تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
يعني بين العقلاء ، وهذا أمر متفق عليه منها ، باعتبار ما قلناه من ضم بعضها إلى بعض ، واختلافها في ما عدا ذلك لا يوجب ردها فيما اتفقت فيه . وبذلك يظهر ما في قوله أنها مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، فإنه على اطلاقه ممنوع ، وممن قال بالقول المشهور وجزم به المحقق وشيخنا الشهيد . وأما ما ذكره في المختلف من أن الأحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا ، فإنه قد اعترضه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأن الاحتياط للوارث مع عدم الحجر عليه انفاذها ، اللهم إلا إن يريد بذلك أن الأحوط للموصى له أن لا يقبل وصية الصبي وفيه بعد ، مع إمكان كون الوصية في جهة عامة أو لطفل مولى عليه ، فلا يتصور الاحتياط هنا ، وإن أراد به معنى آخر فلا بد من إفادته ، وإقامة الدليل عليه . وبالجملة فالاقدام على رد ما تظاهرت به الفتوى واشتهرت به الرواية من طريق أهل البيت عليهم السلام مشكل ، انتهى وهو جيد نفيس . وأما ما تقدم نقله عن الدروس من الخلاف في السفيه بما ذكره ، فلم أقف له في الأخبار على أثر . وأما ما تقدم نقله عن ابن الجنيد ، فالظاهر أن مستنده فيه رواية الحسن بن راشد ( 1 ) عن العسكري عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك ، وظاهرها هو حصول البلوغ لكل من الصبي والصبية ببلوغ الثمان والسبع ، وهو مخالف لاجماع المسلمين وأخبارهم ، وابن الجنيد هنا اقتصر على الوصية ، ولا وجه لتخصيصها بالذكر ، فإنه إن عمل بالرواية وجب عليه القول بجميع ما اشتملت عليه ، وإن خالف اجماع المسلمين وأخبارهم ، وإلا فالواجب طرحها وارجاعها إلى قائلها ، والله العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 183 ح 736 ، الوسائل ج 13 ص 321 ح 4 .