يعني بين العقلاء ، وهذا أمر متفق عليه منها ، باعتبار ما قلناه من ضم بعضها إلى
بعض ، واختلافها في ما عدا ذلك لا يوجب ردها فيما اتفقت فيه .
وبذلك يظهر ما في قوله أنها مختلفة لا يمكن الجمع بينها ، فإنه على اطلاقه
ممنوع ، وممن قال بالقول المشهور وجزم به المحقق وشيخنا الشهيد .
وأما ما ذكره في المختلف من أن الأحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا ، فإنه قد
اعترضه شيخنا الشهيد في شرح الإرشاد بأن الاحتياط للوارث مع عدم الحجر
عليه انفاذها ، اللهم إلا إن يريد بذلك أن الأحوط للموصى له أن لا يقبل وصية الصبي
وفيه بعد ، مع إمكان كون الوصية في جهة عامة أو لطفل مولى عليه ، فلا يتصور
الاحتياط هنا ، وإن أراد به معنى آخر فلا بد من إفادته ، وإقامة الدليل عليه .
وبالجملة فالاقدام على رد ما تظاهرت به الفتوى واشتهرت به الرواية
من طريق أهل البيت عليهم السلام مشكل ، انتهى وهو جيد نفيس .
وأما ما تقدم نقله عن الدروس من الخلاف في السفيه بما ذكره ، فلم أقف
له في الأخبار على أثر .
وأما ما تقدم نقله عن ابن الجنيد ، فالظاهر أن مستنده فيه رواية الحسن
بن راشد ( 1 ) عن العسكري عليه السلام قال : إذا بلغ الغلام ثماني سنين فجائز أمره في
ماله وقد وجب عليه الفرائض والحدود ، وإذا تم للجارية سبع سنين فكذلك ، وظاهرها
هو حصول البلوغ لكل من الصبي والصبية ببلوغ الثمان والسبع ، وهو مخالف
لاجماع المسلمين وأخبارهم ، وابن الجنيد هنا اقتصر على الوصية ، ولا وجه لتخصيصها
بالذكر ، فإنه إن عمل بالرواية وجب عليه القول بجميع ما اشتملت عليه ، وإن
خالف اجماع المسلمين وأخبارهم ، وإلا فالواجب طرحها وارجاعها إلى قائلها ،
والله العالم .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 183 ح 736 ، الوسائل ج 13 ص 321 ح 4 .