بعض التركة ، وإن اختلفوا في ذلك زيادة ونقصانا ، مع دلالة الآيات والروايات
على ميراثها من جميع ما يخلفه الميت ، مع أنهم قد خصصوا تلك الأدلة بهذه
الروايات ، ومن ذلك من عقد على امرأة ، ومات في مرضه قبل الدخول بها ، فإن
مقتضى الأصول من الآيات والروايات أنها ترثه ، لأنها زوجة بلا خلاف ، مع أن
صحيح زرارة ( 1 ) قد دل على المنع من ذلك ، فقالوا بمضمونه وخصصوا به تلك
الأدلة ، وهي رواية واحدة ، وإن كانت صحيحة كما هو في الموضع الثاني من هذين
الموضعين .
ومن ذلك ما إذا طلق الرجل امرأة في مرضه الذي مات فيه ، فإنها ترثه
إلى سنة ، وإن خرجت من العدة أو كان الطلاق بائنا " ما لم يبرأ من مرضه ، أو
تتزوج فإن مقتضى الأصول كتابا " وسنة ، أنها بعد الخروج من العدة أو كون الطلاق
بائنا " تكون أجنبية لا سبب ولا نسب بينها وبينه ، فكيف ترثه مع أن الرواية ( 2 )
قد دلت على الإرث كما عرفت ، وقالوا بمضمونها مع أنها أشد شئ في الخروج
عن قواعد المذهب .
ومن ذلك أخبار التخيير في المواضع الأربعة ، فإن مقتضى الأصول من
الآيات والروايات وجوب التقصير على المسافر كائنا ما كان ، مع أنهم قد خصصوا
بهذه الأخبار ، ولهذا صارت أخبار هذه المسألة مثل أخبار الحبوة من خواص
مذهب الشيعة إلى غير ذلك من المواضع ، وهؤلاء الأفاضل من جملة من قال بما
ذكرناه في هذه المسائل ، ولم ينكر ذلك كما أنكره هنا ، والجميع كما عرفت من
باب واحد .
وبذلك يظهر لك ضعف ما ذهب إليه ابن إدريس ومن تبعه ، وموضع الخلاف
فيما إذا تعمد ذلك كما هو صريح الصحيحة المتقدمة ، وكذا كلام الأصحاب ،
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 123 ح 12 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 134 ح 5 .
وهما في الوسائل ج 17 ص 537 ح 3 وص 533 ح 2 .