تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
أحدهما عليهما السلام قال : يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ، ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم " . هذا ما حضرني من أخبار المسألة وهي ظاهرة الدلالة فيما ذكره المشايخ المتقدم ذكرهم ، وهو ظاهر الصدوق ( قدس سره ) أيضا " حيث نقله جملة منها في كتابه من غير تعرض لردها ، ولا الطعن فيها بوجه ، وبه يظهر ضعف ما ذكره ابن إدريس وما تعلق به من الأدلة الدالة على الحجر على الصبي حتى يبلغ ، يمكن تخصيصها بهذه الأخبار ، فإنها مع تعددها وصحة أكثرها ورواية المشايخ الثلاثة لها وقول الطائفة بها لا يمكن التجاسر على ردها واطراحها بالكلية ، كما هو مقتضى كلامه ، ولكنه صحيح على أصله الغير الأصيل ، وقاعدته المخالفة لما عليه كافة العلماء جيلا " بعد جيل . وظاهر العلامة في المختلف الميل إلى مذهب ابن إدريس هنا ، وإن لم يصرح باختياره ، حيث قال بعد نقل ما قدمنا من الأقوال ، ونقل جملة من روايات المسألة ما لفظه : وهذه الروايات وإن كانت متظافرة ، والأقوال مشهورة ، لكن الأحوط عدم إنفاذ وصيته مطلقا " حتى يبلغ ، لعدم مناط التصرف في المال عنه ، انتهى . وإلى ذلك يميل أيضا " كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، بل ربما ظهر منه اختياره حيث قال : وابن إدريس سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ كغيرها ونسبه الشهيد في الدروس إلى التفرد بذلك ، ولا ريب أن قوله هو الأشبه لأن هذه الروايات التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحا " إلا أنها مختلفة ، بحيث لا يمكن الجمع بينها ، واثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ، انتهى . أقول : لا يخفى على المتأمل في هذه الأخبار وهي أخبار المسألة كملا " أنه متى ضم بعضها إلى بعض مطلقها إلى مقيدها ، ومجملها إلى مفصلها ، وعامها إلى خاصها ، فإنه ينتج منها جواز وصية ابن عشر سنين ، إذا كان ذا تمييز : وكانت وصيته موافقة لوصية العقلاء من وضع الأشياء مواضعها ، وهو المشار إليه بالوصية بالمعروف