أحدهما عليهما السلام قال : يجوز طلاق الغلام إذا كان قد عقل ، ووصيته وصدقته وإن لم يحتلم " .
هذا ما حضرني من أخبار المسألة وهي ظاهرة الدلالة فيما ذكره المشايخ
المتقدم ذكرهم ، وهو ظاهر الصدوق ( قدس سره ) أيضا " حيث نقله جملة منها في
كتابه من غير تعرض لردها ، ولا الطعن فيها بوجه ، وبه يظهر ضعف ما ذكره
ابن إدريس وما تعلق به من الأدلة الدالة على الحجر على الصبي حتى يبلغ ، يمكن
تخصيصها بهذه الأخبار ، فإنها مع تعددها وصحة أكثرها ورواية المشايخ الثلاثة لها
وقول الطائفة بها لا يمكن التجاسر على ردها واطراحها بالكلية ، كما هو مقتضى
كلامه ، ولكنه صحيح على أصله الغير الأصيل ، وقاعدته المخالفة لما عليه كافة العلماء
جيلا " بعد جيل .
وظاهر العلامة في المختلف الميل إلى مذهب ابن إدريس هنا ، وإن لم يصرح
باختياره ، حيث قال بعد نقل ما قدمنا من الأقوال ، ونقل جملة من روايات المسألة
ما لفظه : وهذه الروايات وإن كانت متظافرة ، والأقوال مشهورة ، لكن الأحوط
عدم إنفاذ وصيته مطلقا " حتى يبلغ ، لعدم مناط التصرف في المال عنه ، انتهى .
وإلى ذلك يميل أيضا " كلام شيخنا الشهيد الثاني في المسالك ، بل ربما ظهر
منه اختياره حيث قال : وابن إدريس سد الباب واشترط في جواز الوصية البلوغ
كغيرها ونسبه الشهيد في الدروس إلى التفرد بذلك ، ولا ريب أن قوله هو الأشبه
لأن هذه الروايات التي دلت على الحكم وإن كان بعضها صحيحا " إلا أنها مختلفة ،
بحيث لا يمكن الجمع بينها ، واثبات الحكم المخالف للأصل بها مشكل ، انتهى .
أقول : لا يخفى على المتأمل في هذه الأخبار وهي أخبار المسألة كملا " أنه متى
ضم بعضها إلى بعض مطلقها إلى مقيدها ، ومجملها إلى مفصلها ، وعامها إلى خاصها ،
فإنه ينتج منها جواز وصية ابن عشر سنين ، إذا كان ذا تمييز : وكانت وصيته
موافقة لوصية العقلاء من وضع الأشياء مواضعها ، وهو المشار إليه بالوصية بالمعروف
الحدائق الناضرة — صفحة 411
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤١١