تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
والقياس على عدم حل المذبوح حينئذ لأنه بمنزلة الميت فاسد ، إن سلم الأصل وسيأتي إن شاء الله تعالى ما فيه في بابه ، ومن ثم وجبت الدية على قاتله في هذه الحالة ، وحكم اللحم حكم آخر ، وأما حديث منع القاتل عن الميراث وجعل الوصية كالميراث فواضح الفساد ، فلم يبق إلا العمل بالنص الصحيح إن اقتضاه أصل المعنى ، أورده بأحد الوجوه المقتضية له ، ككونه آحادا " أو مخالفا " للأصول كما اختاره ابن إدريس ( رحمة الله عليه ) محتجا " على الصحة بأنه حي عاقل مكلف ، وبالنهي عن تبديل الوصية بعد سماعها بالقرآن الذي هو حجة المتناول بعمومه لمحل النزاع ، أو بمنع تخصيص القرآن بخبر الواحد . ولكلام ابن إدريس وجه وجيه ، وإن كان الوقوف مع المشهور والعمل بالنص الصحيح أقوى ، انتهى كلامه زيد مقامه . أقول : ما ذكره في رد الوجوه العقلية التي استدل بها العلامة جيد ، وإنما الكلام في قوله نقل حجة ابن إدريس : ولكلام ابن إدريس وجه وجيه ، وبنحو ذلك أيضا صرح في المختلف بعد نقل حجة ابن إدريس المذكورة ، فقال . وقول ابن إدريس ( رحمة الله عليه ) لا بأس به . وأنت خبير بأن مرجع ترجيحها لمذهب ابن إدريس في هذه المسألة وفي سابقتها إلى أن مذهب ابن إدريس هو الأوفق بالأصول والآيات القرآنية ، ولهذا إن شيخنا المذكور في الروضة في المسألة السابقة قال : إن قول المشهور مستند إلى روايات متضافرة ، بعضها صحيح ، إلا أنها مخالفة لأصول المذهب والاحتياط ، وفيه أنه لا يخفى على المتتبع للأحكام أن ما ذكروه هنا لا خصوصية له بهذا المقام ، ونظائره في الأحكام أكثر من أن يأتي عليه قلم الاحصاء ، أو يدخله العد والاستقصاء ، وها أنا أذكر لك ما خطر بالبال العليل مما هو من هذا القبيل ، فمن ذلك مسألة الحبوة فقد دلت الآيات والروايات على أن ما خلفه الميت يكون ميراثا لجميع الورثة ، مع أنه قد عملوا بأخبار الحبوة ، وخصصوا بها تلك الأدلة من الآيات والروايات ، ومن ذلك ميراث الزوجة فإنهم قد اتفقوا على حرمانها من