تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
انضمام قرينة تدل عليه .
هذا كله فيما لو كان الموصى به معينا " كهذه الحنطة وهذا الزيت ، ونحو ذلك ، أما لو كان مطلقا كأن يوصى له بأصواع من حنطة أو زيت أو نحو ذلك ، ثم يطحن ما عنده في بيته أو يمزج أو نحو ذلك فإن ذلك لا يكون رجوعا " ، لعدم اختصاص الموصى به بذلك ، بل لو لم يوجد ذلك عنده لوجب شراؤه ، فلا يضر التغير فيما عنده ، وأما أنه لو أوصى بخبز فدقه فتيتا " لم يكن ذلك رجوعا " ، فعلل بأن هذا الفعل لا يدل على الرجوع ، إلا بالقرينة ، مضافا " إلى أصالة بقائها على حالها ، وعلل أيضا " ببقاء اسم الخبز . قال في المسالك : وفيه نظر ، ولم يبين وجهه ، نعم لو استفيد من القرائن إرادة الرجوع به عمل بها ، ونقل عن القواعد أنه استشكل الحكم في ذلك وألحق بذلك جعل القطن محشوا في فراش وتجفيف الرطب تمرا " وتقديد اللحم . قيل ووجه الاشكال ما تقدم ، ومن دعوى أن ظاهر هذه الأفعال يؤذن بالاستيثار بها ، فالظاهر أن الأقرب في ذلك ما تقدم نقله عن المسالك من أن هذه الأمور غير مفيدة للرجوع إلا مع القرينة ، كل ذلك مع التعيين كما تقدم ، وأما مع الاطلاق فلا ، بل يجب تحصيل غيره ، ولو من غير التركة ، هذا ملخص كلامهم في المقام ، والله العالم . المقصد الثاني في الموصي : والكلام يقع فيه في مقامات ثلاثة : الأول : اشترط جملة من الأصحاب في الموصي الكمال بالبلوغ والعقل ورفع الحجر ، ومقتضاه عدم صحة وصية غير البالغ ، وإن كان مميزا " مع أن كثيرا " من الأخبار دل على صحة المميز وإن لم يبلغ ، وهو أحد الأقوال في المسألة أيضا " ، وأما العقل فيخرج به المجنون والسكران ، والغير الرشيد كالسفيه ، مع أن لهم في السفيه اختلافا " ، فنقل في
الحدائق الناضرة — صفحة 407 | المحقق البحراني