انضمام قرينة تدل عليه .
هذا كله فيما لو كان الموصى به معينا " كهذه الحنطة وهذا الزيت ، ونحو
ذلك ، أما لو كان مطلقا كأن يوصى له بأصواع من حنطة أو زيت أو نحو ذلك ،
ثم يطحن ما عنده في بيته أو يمزج أو نحو ذلك فإن ذلك لا يكون رجوعا " ، لعدم
اختصاص الموصى به بذلك ، بل لو لم يوجد ذلك عنده لوجب شراؤه ، فلا يضر
التغير فيما عنده ، وأما أنه لو أوصى بخبز فدقه فتيتا " لم يكن ذلك رجوعا " ، فعلل
بأن هذا الفعل لا يدل على الرجوع ، إلا بالقرينة ، مضافا " إلى أصالة بقائها على
حالها ، وعلل أيضا " ببقاء اسم الخبز .
قال في المسالك : وفيه نظر ، ولم يبين وجهه ، نعم لو استفيد من القرائن
إرادة الرجوع به عمل بها ، ونقل عن القواعد أنه استشكل الحكم في ذلك وألحق
بذلك جعل القطن محشوا في فراش وتجفيف الرطب تمرا " وتقديد اللحم .
قيل ووجه الاشكال ما تقدم ، ومن دعوى أن ظاهر هذه الأفعال يؤذن
بالاستيثار بها ، فالظاهر أن الأقرب في ذلك ما تقدم نقله عن المسالك من أن هذه
الأمور غير مفيدة للرجوع إلا مع القرينة ، كل ذلك مع التعيين كما تقدم ، وأما
مع الاطلاق فلا ، بل يجب تحصيل غيره ، ولو من غير التركة ، هذا ملخص كلامهم
في المقام ، والله العالم .
المقصد الثاني في الموصي :
والكلام يقع فيه في مقامات ثلاثة : الأول : اشترط جملة من الأصحاب في
الموصي الكمال بالبلوغ والعقل ورفع الحجر ، ومقتضاه عدم صحة وصية غير
البالغ ، وإن كان مميزا " مع أن كثيرا " من الأخبار دل على صحة المميز وإن لم
يبلغ ، وهو أحد الأقوال في المسألة أيضا " ، وأما العقل فيخرج به المجنون
والسكران ، والغير الرشيد كالسفيه ، مع أن لهم في السفيه اختلافا " ، فنقل في