المقرونة بالاقباض ، أما لا معه فهي من القسم الآتي .
وثالثها فعل ما يدل على إرادة الرجوع وإن لم يكن صريحا " ، يتحقق
بفعل مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية ، ومنه الهبة قبل القبض
كما عرفت ، والعرض على البيع مريدا " له ، فإنه قرينة دالة على إرادة الرجوع
عن الوصية ، ولو دلت القرائن في شئ من هذه المواضع على عدم إرادة الرجوع
بذلك ، بل كان الغرض أمرا " آخر ، عول على تلك القرائن ، لضعف هذا القسم ،
حيث إن مناطه القرينة ، ويشكل الحال لو اشتبه الفرض من الطرفين .
ورابعها الفعل المبطل للاسم الذي هو متعلق الوصية ، كما لو أوصى له
بحنطة معينة فطحنها ، أو بدقيق فعجنه ، أو بعجين فخبزه أو بقطن فعزله ، أو بغزل
فنسجه ، أو بدار فهدمها بحيث خرجت به عن اسمها ، أو بزيت فخلطه بغير جنسه ،
بحيث لم يتميز ، ووجه البطلان في جميع ذلك أن متعلق الوصية في جميع ذلك
هو المسمى الخاص ، وقد زال ، مضافا " إلى اشعار هذه الأفعال بالرجوع ، إلا أن تدل
هناك قرينة فعلى خلاف ذلك ، كأن يفعل لمصلحة العين ، وقصد بقاءها وحفظها ،
كدفع الدود عن الحنطة ، وخبز العجين خوفا من فساده وضياعه ، وخلطه كذلك ،
ونحو ذلك ، فإن مرجع هذه الأمور إلى القرائن المقترنة بها نفيا " واثباتا " ولو
وقع الفعل من غير الموصي بغير إذنه ، لم يقدح في صحة الوصية ، لانتفاء المقتضي .
قالوا : ولو خلط الزيت بمماثله جنسا " فإن كان الغير أجود فظاهرهم القطع
بكونه رجوعا " لاشتمال حصته ، على زيادة ، ولم يحصل منه الرضا ببدلهما مع
عدم إمكان فصلها ، وإن خلطه بمساوي أو أردى فالمفهوم من كلام بعضهم أنه
لا يكون رجوعا " لبقاء المال وعدم اشتماله على وصف مانع .
قال في المسالك : وهو ظاهر مع المساواة ، ومع الأردأ يكون القدر الناقص
من الوصف بمنزلة اتلاف الموصي له ، فيبقى الباقي على الأصل انتهى ، وأطلق
جماعة من الأصحاب كون الخلط موجبا " للرجوع ، قال في المسالك : وهو حسن مع
الحدائق الناضرة — صفحة 406
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٦