تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
المقرونة بالاقباض ، أما لا معه فهي من القسم الآتي . وثالثها فعل ما يدل على إرادة الرجوع وإن لم يكن صريحا " ، يتحقق بفعل مقدمات الأمور التي لو تحققت لناقضت الوصية ، ومنه الهبة قبل القبض كما عرفت ، والعرض على البيع مريدا " له ، فإنه قرينة دالة على إرادة الرجوع عن الوصية ، ولو دلت القرائن في شئ من هذه المواضع على عدم إرادة الرجوع بذلك ، بل كان الغرض أمرا " آخر ، عول على تلك القرائن ، لضعف هذا القسم ، حيث إن مناطه القرينة ، ويشكل الحال لو اشتبه الفرض من الطرفين . ورابعها الفعل المبطل للاسم الذي هو متعلق الوصية ، كما لو أوصى له بحنطة معينة فطحنها ، أو بدقيق فعجنه ، أو بعجين فخبزه أو بقطن فعزله ، أو بغزل فنسجه ، أو بدار فهدمها بحيث خرجت به عن اسمها ، أو بزيت فخلطه بغير جنسه ، بحيث لم يتميز ، ووجه البطلان في جميع ذلك أن متعلق الوصية في جميع ذلك هو المسمى الخاص ، وقد زال ، مضافا " إلى اشعار هذه الأفعال بالرجوع ، إلا أن تدل هناك قرينة فعلى خلاف ذلك ، كأن يفعل لمصلحة العين ، وقصد بقاءها وحفظها ، كدفع الدود عن الحنطة ، وخبز العجين خوفا من فساده وضياعه ، وخلطه كذلك ، ونحو ذلك ، فإن مرجع هذه الأمور إلى القرائن المقترنة بها نفيا " واثباتا " ولو وقع الفعل من غير الموصي بغير إذنه ، لم يقدح في صحة الوصية ، لانتفاء المقتضي . قالوا : ولو خلط الزيت بمماثله جنسا " فإن كان الغير أجود فظاهرهم القطع بكونه رجوعا " لاشتمال حصته ، على زيادة ، ولم يحصل منه الرضا ببدلهما مع عدم إمكان فصلها ، وإن خلطه بمساوي أو أردى فالمفهوم من كلام بعضهم أنه لا يكون رجوعا " لبقاء المال وعدم اشتماله على وصف مانع . قال في المسالك : وهو ظاهر مع المساواة ، ومع الأردأ يكون القدر الناقص من الوصف بمنزلة اتلاف الموصي له ، فيبقى الباقي على الأصل انتهى ، وأطلق جماعة من الأصحاب كون الخلط موجبا " للرجوع ، قال في المسالك : وهو حسن مع
الحدائق الناضرة — صفحة 406 | المحقق البحراني