تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
الساباطي بكونه لورثة العم ، كان ينبغي تقييده إن قبلوا ذلك وإلا فلا ، وكذلك حكمه عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس بأن الوصية لوارث الذي أوصى له من غير استفصال بين قبوله وعدمه ، ولو كان الأمر كما يدعونه لكان الواجب أن يقول إن الوصية له إن قبل ، وإلا فلا .
وبالجملة فإنه لا يخفى على المتأمل في سياق الأخبار المذكرة سيما صحيحة العباس بن عامر أنه بموت الموصى إليه تنتقل الوصية إلى وارثه انتقالا " صحيحا " شرعيا " موجبا " للملك ، غاية الأمر أنه إن كان الموت في حياة الموصي فإن الملك يكون مراعى بعدم رجوع الموصي في الوصية ، كما دلت عليه صحيحة محمد بن قيس ، وإن كان بعد موت الموصي فقد استقر الملك بحصول شروطه المتقدمة ، وأما أنه للموصى له التخيير بين القبول والرد كما زعموه ، فقد عرفت أيضا " ما فيه ، من أنه لا دليل عيه إلا ما ذكروه من الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، وما المانع من أن يكون بعد استكمال شروطه من قبيل الميراث ، إذا اقتضته الأدلة ، كما صرحوا به في الوصية لغير معين ، من أنه ينتقل بمجرد الوصية وموت الموصي . وبالجملة فإنك بالتأمل في الأخبار التي ذكرناها لا أظنك يعتريك الشك في صحة ما ذكرناه ، لكن مخالفة المشهور مما يثقل في قلوب الجمهور ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنه يأتي على ما حررناه ، من أن الوصية قد انتقلت إلى الموصى له ووارثه إنما تلقاها منه ، وورثها عنه ، أن الجارية وولدها هذا قد انتقلا إلى الزوج وبموجبه ينعتق الولد عليه ، لأنه لا يملك ولده . قوله في المسالك فيما قدمنا من عبارته : " وحينئذ فإذا مات الموصى له قبل القبول وقلنا بانتقال حقه إلى وارثه . . إلى آخرة " . فيه أنك قد عرفت من الأخبار التي كررناها ، أن مقتضاها أن من أوصى بوصية إلى شخص فمات الموصى له قبل قبض الموصى به ، فإنه تنتقل الوصية عنه إلى وارثه ، ويملك الوارث جميع ما ورثه الموصى له من غير تقييد بقبول لا في
الحدائق الناضرة — صفحة 401 | المحقق البحراني