الساباطي بكونه لورثة العم ، كان ينبغي تقييده إن قبلوا ذلك وإلا فلا ، وكذلك
حكمه عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس بأن الوصية لوارث الذي أوصى له من غير
استفصال بين قبوله وعدمه ، ولو كان الأمر كما يدعونه لكان الواجب أن يقول إن
الوصية له إن قبل ، وإلا فلا .
وبالجملة فإنه لا يخفى على المتأمل في سياق الأخبار المذكرة سيما صحيحة
العباس بن عامر أنه بموت الموصى إليه تنتقل الوصية إلى وارثه انتقالا " صحيحا "
شرعيا " موجبا " للملك ، غاية الأمر أنه إن كان الموت في حياة الموصي فإن الملك
يكون مراعى بعدم رجوع الموصي في الوصية ، كما دلت عليه صحيحة محمد بن
قيس ، وإن كان بعد موت الموصي فقد استقر الملك بحصول شروطه المتقدمة ، وأما
أنه للموصى له التخيير بين القبول والرد كما زعموه ، فقد عرفت أيضا " ما فيه ،
من أنه لا دليل عيه إلا ما ذكروه من الوجوه الاعتبارية التي لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ، وما المانع من أن يكون بعد استكمال شروطه من قبيل الميراث ، إذا
اقتضته الأدلة ، كما صرحوا به في الوصية لغير معين ، من أنه ينتقل بمجرد
الوصية وموت الموصي .
وبالجملة فإنك بالتأمل في الأخبار التي ذكرناها لا أظنك يعتريك الشك في
صحة ما ذكرناه ، لكن مخالفة المشهور مما يثقل في قلوب الجمهور ، إذا عرفت ذلك
فاعلم أنه يأتي على ما حررناه ، من أن الوصية قد انتقلت إلى الموصى له ووارثه إنما
تلقاها منه ، وورثها عنه ، أن الجارية وولدها هذا قد انتقلا إلى الزوج وبموجبه
ينعتق الولد عليه ، لأنه لا يملك ولده .
قوله في المسالك فيما قدمنا من عبارته : " وحينئذ فإذا مات الموصى له
قبل القبول وقلنا بانتقال حقه إلى وارثه . . إلى آخرة " .
فيه أنك قد عرفت من الأخبار التي كررناها ، أن مقتضاها أن من أوصى
بوصية إلى شخص فمات الموصى له قبل قبض الموصى به ، فإنه تنتقل الوصية عنه
إلى وارثه ، ويملك الوارث جميع ما ورثه الموصى له من غير تقييد بقبول لا في