تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قال : لأنه مذهب أكثر العامة ، وكيف كان فإن الخبرين المذكورين لما عرفت لا يبلغان قوة المعارضة للصحيحة السابقة ، ولعلة لأجل ذلك جعلهما في المختلف مؤيدين ، بعد أن علل البطلان بأن الوصية عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، قال : وقد بينا أن القبول المعتد به هو الذي يقع بعد الوفاة فصار الموت حينئذ فلا عبرة به ، انتهى . وفيه ما عرفت ، وقيل هنا : قول ثالث بالتفصيل كما نقله في المسالك عن بعض الأصحاب ، من أنه خص البطلان بما إذا مات الموصى له قبل الموصي عملا " بمدلول هاتين الروايتين ، قال : فلو مات بعده لم تبطل ، للأصل وعدم المعارض . أقول : لا يخفى أن هذه الروايات المذكورة إنما تعارضت وتصادمت في موت الموصى له في حياة الموصي ، فالصحيحة المتقدمة صريحة في الصحة والانتقال إلى الوارث ، والروايتان الأخريان على ما عرفت ، من الاجمال والاحتمال ، وإن ادعى منهما الدلالة على البطلان . وكيف كان فإن حكم موت الموصى له بعد موت الموصي غير معلوم من هذه الأخبار ، وحينئذ فيمكن أن يقال : إن مع موت الموصى له في حياة الموصي فالحكم الصحة ، عملا " بالصحيحة المذكورة ، وأما بعد وفاته فالوجه في الحكم بالصحة أيضا " هو ما ذكره هذا القائل بالتفصيل من أن الأصل الصحة ، ولا معارض هنا لها ، ويؤيده أيضا " ما قدمناه في صدر المسألة الرابعة ( 1 ) من صحيحة العباس بن عامر الدالة على موت الموصى له قبل قبض الوصية فأمر عليه السلام الوصي أن يطلب له وارثا " ليدفع إليه الوصية وظاهر سياقها أن موته بعد موت الموصي كما هو محل البحث . ورواية محمد بن عمر الساباطي ( 2 ) " قال : سألت أبا جعفر عليه السلام يعني الثاني عن رجل أوصى إلي وأمرني أن أعطي عما له في كل سنة شيئا " ، فمات العم ؟ فكتب عليه السلام أعط ورثته " .
هامش
( 1 ) ص 392 ( 2 ) الكافي ج 7 ص 13 ح 2 ، الوسائل ج 13 ص 410 ح 3 .
الحدائق الناضرة — صفحة 398 | المحقق البحراني