قال في المسالك بعد ذلك : هذا فرع على المسألة السابقة المتضمنة لكون
القبول موروثا ، فإذا فرض كون الموصى به جارية وحملها ، والحال أن الحمل
ولد الموصى له بتزويج أو غيره ، ففرض المصنف كون الموصى له زوجا " غير لازم .
ويفرض كون الحمل رقا " لمولى الجارية بالاشتراط على القول بصحته ، وحينئذ فإذا
مات الموصى له قبل القبول وقلنا بانتقال حقه إلى وارثه ، فقبل الوصية بهما ، ملك
الجارية والولد ، ولا ينعتق الولد لأن أباه لم يملكه ، وإنما انتقل ملكه إلى الوارث
ابتداء " كما أشرنا إليه سابقا " نعم لو كان ممن ينعتق على الوارث كما لو كان الوارث
ابنا " والحمل أنثى ، انعتق عليه ، انتهى المقصود من كلامه .
أقول : قد عرفت مما قدمناه أن ما يدعونه من القبول في هذا المقام مما لم
يقم عليه دليل ، ربما دلت ظواهر الأخبار على عدمه ، وحينئذ فجميع ما يفرع
على ذلك لا يخلو من الاشكال ، ومنه ما ذكروه هنا من أنه كما أن للموصى إليه
التخيير في القبول وعدمه ، كذلك يثبت للوارث التخيير في قبول الوصية وعدمه
فلو مات الموصى إليه قبل القبول تخير الوارث بين القبول ، فيملك ما أوصى به
وعدمه فلا يملكه ، والمفهوم من الروايات التي قدمناها في سابق هذه المسألة هو أنه
متى مات الموصى إليه في حياة الموصي أو بعد موت الموصي ، فإن الوصية تنتقل إلى
الوارث انتقالا " موجبا " للملك ، غير متوقف على شئ إلا موت الموصي إن مات الموصى
إليه في حال حياته ، فإن ما اشتملت عليه صحيحة العباس بن عامر من أمره عليه السلام
بطلب الوارث والدفع إليه ، ثم أمره بالصدقة عنه بعد تعذر الوقوف عليه أظهر
ظاهر ، وأصرح صريح في الانتقال إليه من غير توقف على شئ ، وإلا لكان الأنسب
أنه حيث تعذر الوارث فإنه ترجع الوصية إلى ورثة الموصي ، لتعذر القبول الذي
هو شرط عندهم بتعذر وجود الوارث ، مع أنه عليه السلام مع تعذر الوارث أمر بالصدقة
عنه ، أو عن الموصى له ، أو عن وهو صريح في ملك الموصى له ووارثه من بعده ،
بمجرد الوصية وموت الموصي ، وكذلك حكمه عليه السلام في رواية محمد بن عمر
الحدائق الناضرة — صفحة 400
مساهمون: المحقق البحراني
ص٤٠٠