وهذه الرواية أيضا " ظاهرة في أن موت العم بعد موت الموصي ، لأنه مع حياة
الموصي لم يتحقق الملك للموصي له ليأمر بالدفع إلى ورثته ، ويؤكده أيضا " أن
المعطي والسائل إنما هو الوصي الموصى إليه بتنفيذ الوصايا ، وهو لا يكون إلا بعد موت
الموصي كما هو ظاهر ، وأما احتمال ارجاع الضمير في ورثته إلى الرجل الموصي
المسؤول عنه في صدر الخبر ، فمن الاحتمالات السخيفة التي لا ينبغي النظر إليها .
وبالجملة فإن هذين الخبرين ظاهران في أن مع موت الموصى له بعد وفاة
الموصي : فإنه لا ريب في صحة الوصية ، وأنها تدفع للموصى له ، ولوارثه ، لأنه استحقها
وملكها بالوصية وتحرر الملك ، ولزم بموت الموصي ، ومدلولهما غير ما دلت عليه
الأخبار المتقدمة ، فلا تنافي بين الجميع ولا تعارض ، لأن مدلول تلك كما عرفت
موت الموصى له في حياة الموصي ، ومدلول هذه بعد موت الموصي ، وبما ذكرناه
لك يظهر ضعف القول بالتفصيل المذكور ، لأنه مبني على دلالة الروايتين المتقدمتين
على بطلان الوصية ، وقد عرفت ما فيه ، وأن الأصح هو الصحة للصحيحة المتقدمة
وعدم صراحة هاتين الروايتين المذكورتين في المنافاة ، بل الظاهر من جميع هذه
الروايات التي أوردناها في المقام هو الصحة ، سواء مات الموصى له في حال حياة
الموصي أو بعد موته بالتقريب الذي شرحناه .
وبه يظهر أيضا " ضعف القول بالبطلان كما ذهب إليه في المختلف ، لدلالة
هذين الخبرين على الصحة في صورة موت الموصى له بعد موت الموصي ، ودلالة
صحيحة محمد بن قيس على الصحة قبل موته ، وهو قد حكم بالبطلان في الموضعين ،
والله العالم .
المسألة السادسة : قال المحقق في الشرايع : فرع لو أوصى بجارية وحملها
لزوجها وهي حامل منه ، فمات قبل القبول ، كان القبول للوارث ، وإذا قبل ملك الوارث
الولد ، إن كان ممن يصح له تملكه ، ولا ينعتق على الموصى له ، لأنه لا يملك بعد
الوفاة ، ولا يرث أباه ، لأنه رق إلا أن يكون ممن ينعتق على الوارث إلى آخره .