تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
في الكلام يعني قبول الوصية لوارث الذي أوصى له خلاف الظاهر ، والأصل عدمه . ونقل عن جماعة من الأصحاب منهم ابن الجنيد والعلامة في المختلف القول ببطلان الوصية في الصورة المذكورة ، مستندين إلى أن الوصية عقد يفتقر إلى ايجاب وقبول من الموجب له ، فيبطل بموته . واستندوا مع ذلك إلى صحيحة أبي بصير ومحمد بن مسلم ( 1 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سئل عن رجل أوصى لرجل فمات الموصى له قبل الموصي ؟ قال : ليس بشئ " . وفي الموثق عن منصور بن حازم ( 2 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن رجل أوصى لرجل بوصية إن حدث به حدث فمات الموصى له قبل الموصي ؟ قال : ليس بشئ " . أقول : أنت خبير بما في هذين الخبرين من الاجمال ، وتعدد الاحتمال المانع من الاعتماد عليهما في الاستدلال قال في المسالك : والحق أن هاتين الروايتين لا صراحة فيهما في المطلوب لأنهما كما يحتملان أن الوصية لا شئ يعتد به ، بمعنى بطلانها ، يحتمل إرادة أن الموت ليس بشئ ينقض الوصية ، بل ربما كان الثاني أنسب بأسلوب الكلام ، وتذكير الضمير المستتر في الفعل ، وبه يندفع التنافي بين الروايات ، فيكون أولى ، انتهى . والشيخ في التهذيبين حملهما على ما إذا رجع الموصي بعد موت الموصى له عن وصيته ، فأما مع اقراره على الوصية ، فإنها تكون لورثته ، قال : وقد فصل ذلك في خبر محمد بن قيس السابق ، لا يخفى ما فيه من البعد عن الانطباق على سياق الكلام واحتمل في الوافي حملهما على ما إذا كان هناك قرينة تدل على إرادة الموصى له بخصوصه ، دون ورثته . أقول : ويحتمل ولعله الأقرب حملهما على التقية كما ذكر في الوسائل ،
هامش
( 1 ) التهذيب ج 9 ص 231 ح 906 و 907 ، الوسائل ج 13 ص 410 ح 4 و 5 . ( 2 ) التهذيب ج 9 ص 231 ح 906 و 907 ، الوسائل ج 13 ص 410 ح 4 و 5 .
الحدائق الناضرة — صفحة 397 | المحقق البحراني