المسألة الخامسة : الأشهر أنه لو مات الموصى له قبل القبول سواء مات في
حياة الموصي أم بعد وفاته ، فإن وارثه يقوم مقامه في قبول الوصية ، وتكون
الوصية له كما كانت لمورثه ، إلا أن يرجع الموصي في الوصية .
ويدل على هذا القول ما رواه المشايخ الثلاثة ( نور الله تعالى مراقدهم ) في
الصحيح عن محمد بن قيس ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال : قضى أمير المؤمنين عليه السلام
في رجل أوصي لآخر والموصى له غائب ، فتوفي الذي أوصى له قبل الموصي ، قال :
الوصية لوارث الذي أوصى له ، قال ومن أوصى لأحد شاهدا كان أو غائبا ، فتوفي
الموصي له قبل الموصي ، فالوصية لوارث الذي أوصي له إلا أن يرجع في وصيته قبل
موته " ومورد هذه الرواية إنما هو موت الموصى له في حياة الموصي ، فلا يمكن
الاستدلال بها على ما قدمنا من المدعى ، وحينئذ فينبغي أن يجعل المدعى أنه لو مات
الموصى له في حياة الموصى قبل القبول ، فهل تصح الوصية أم لا ؟ فتكون الرواية
المذكورة مستندا " للقول بالصحة ، إلا أن ظاهرهم أن محل الخلاف هو الأعم كما
حررناه ، وربما كان المستند في تعميم الحكم ما لو مات بعد موت الموصى ، هو
الأولوية ، وفيه ما فيه .
وطعن في هذه الرواية في المسالك وقبله العلامة في المختلف ، بأن محمد بن
قيس مشترك بين جماعة فيهم الضعيف والثقة ، قال في المسالك بعد نقل الرواية وهذه
الرواية نص في الباب لو تم سندها ، إذ لا يخفى أن محمد بن قيس الذي يروي عن
الباقر عليه السلام مشترك بين الثقة والضعيف وغيرهما ، فكيف تجعل روايته مستند
الحكم ، إلا أن يدعوا جبرها بالشهرة على ما هو المشهور بينهم في ذلك ، وفيه
ما فيه .
أقول : الذي صرح به جملة من محققي متأخري المتأخرين منهم سبطه
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 13 ح 1 ، التهذيب ج 9 ص 230 ح 903 ، الفقيه ج 4
ص 156 ح 541 ، الوسائل ج 13 ص 409 ح 1 .