تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الرد الواقع حال الحياة فإن الملك لم يحصل بالكلية وإن قبل في تلك الحال . هذا كله فيما لو تعلق الرد بالجميع ، أما لورد بعضا " وقبل بعضا " فإنه يصح فيما قبله ، ويبقى الكلام في البعض الذي رده ، فبنى على الفروض المتقدمة من الرد في حال الحياة أو بعد الوفاة ، قبل القبول أو بعده ، مع القبض أو عدمه . وبالجملة فإن الوصية لما كانت تبرعا " محضا " لم ترتبط أجزائها بعضها ببعض ، فكما يصح قبولها جميعا " يصح قبول بعضها ، ويلزمه حكمه خاصة ، ويلزم الآخر أيضا " حكمه المتقدم ، وهذا بخلاف البيع ونحوه من عقود المعاوضات ، فإن البايع لو باعه جملة فقبل المشتري بعضها ، وقع قبوله لاغيا " ، لأن الغرض فيه مقابلة أجزاء العوض بأجزاء المعوض ، والبعض الذي اختص بالقبول غير مقصود للبايع إلا مقيدا " بالجملة ، بخلاف التبرع المحض ، فإن القصد إلى الجملة يتضمن القصد إلى كل واحد من أجزائها منضمة ومنفردة ، ومن ثم لو أوصى بما زاد على الثلث ولم يجز الوارث بطل في الزائد ، وصح في قدر الثلث وإن قبل الموصى له لعدم الارتباط الذي بيناه ، هكذا قيل . وفيه نظر ، فإن ما ادعى من أنه لو قبل المشتري بعض الجملة المباعة دون بعض وقع لاغيا " ، لا دليل عليه شرعا " ، وما علل به من هذا الوجه الاعتباري لا يصلح لتأسيس حكم شرعي ، ولو تم ما ادعوه من الارتباط بين أجزاء المبيع فلا يصح في بعض دون بعض ، للزم البطلان فيما لو باع ماله ومال غيره صفقة ، فيبطل البيع في الجميع ، مع أنه ليس كذلك ، بل يصح البيع في ماله ، ويختص البطلان بمال الغير ، ويوزع الثمن بالنسبة كما تقدم ذكره في محله . وبه يظهر ما في قوله ومن ثم لو أوصى بما زاد على الثلث إلى آخره حيث جعل مناط الصحة في الثلث خاصة ، والبطلان فيما زاد هو عدم الارتباط ، مع أن مثله كما عرفت وارد في المبيع ، وحينئذ فلا يتم ما ادعوه كليا . وبالجملة فإن المدار في الأحكام الشرعية كيف كانت ، إنما هو على النصوص الشرعية ، دون هذه التعليلات العقلية ، والله العالم .