تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
للإيجاب الصادر من الموصي ، لأنه أوقع تمليكا مقرونا بالوفاة وقد حصلت الوفاة ، فقبل الموصى له ذلك . ونقل عن جمع من الأصحاب منهم العلامة ( قدس سره ) اختصاص اعتبار القبول بهذه دون الأولى ، محتجين على عدم اعتباره في الصورة الأولى ، بأنه أوجب له بعد موته ، فقبل الموت ليس محلا " للقبول ، فأشبه القبول قبل الوصية ، وكذا لو باعه ما يملكه بعد ، وبعدم المطابقة بين الإيجاب والقبول . ورد ذلك بما أشير إليه في بيان الوجه في الصورة المذكورة ، وتوضيحه أن القبول لا يلزم أن يحصل به الملك ، وإنما يحصل به تمام سببه ، وهولا يوجب وجود مسببه ، لجواز تخلفه لفقد شرطه ، وهو هنا كذلك ، لأن الموت شرط في انتقال الملك والايجاب كما وقع قبل زمان الملك ناقلا " له في وقت متأخر ، فكذلك القبول ، والمطابقة حاصلة ، والفرق بينه وبين بيع ما يملكه واضح ، فإن ذلك ممتنع شرعا " ايجابا " وقبولا " وهنا لا مانع منه إلا بواسطة التخيل المذكور ، وهو غير مانع . أقول : لا يخفى أنه لو كان اعتبار القبول مستندا إلى النصوص ، لكان الواجب النظر في ذلك النص ، وما يستفاد منه ، من عموم وخصوص ، إلا أنه ليس في المقام نص كما عرفت ، ولا دليل ، وليس إلا ظاهر كلامهم واتفاقهم على الحكم المذكور ، وحينئذ فليس هنا مسرح للنظر في تصحيح شئ من القولين المذكورين إلا بهذه التعليلات الاعتبارية ، وقد عرفت ما في الاعتماد عليها من الاشكال ، فتبقى المسألة في طامورة التردد والاحتمال ، وإن كان ما علل به المشهور أقرب إلى الاعتبار .
المسألة الرابعة : قالوا : لورد الوصية في حال حياة الموصي جاز أن يقبل بعد وفاته ، إذ لا حكم لذلك الرد ، وإن رد بعد الموت وقبل القبول بطلت ، وكذا لو رد بعد القبض وقبل القبول ، ولو رد بعد الموت والقبول وقبل القبض قيل : تبطل ، وقيل : لا تبطل .