نعم حيث إن ظاهرهم الاتفاق على أن للموصى له الرد ، وعدم القبول
فينبغي أن تفرق بين الأمرين ، بأن الانتقال في غير المعين انتقال ، تام لازم ، وفي
المعين انتقال متزلزل ، فبالقبول يستقر ويستمر ، وبعدم القبول تبطل ، ويعود إلى
ورثة الموصي ، على أن للمناقشة أيضا " طريق فيما ذكر ، وهو إن الموصي له الرد ،
فإنا لم نقف له على دليل ، وما المانع من كون ذلك كالميراث ، ليس له رده شرعا " ،
فإن ظاهر الأخبار التي قدمناها ذلك ، إلا أن الخروج عما ظاهرهم الاتفاق عليه
مشكل ، وكيف كان فالمسألة غير خالية الاشكال ، والاحتياط فيها مطلوب
على كل حال .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنهم قد فرعوا على هذا الخلاف المتقدم فروعا "
عديدة :
أحدها كسب العبد وثمر الشجرة ، وسائر زوائد الموصى به المتجدد بين
الموت والقبول ، فإن قلنا أنه يحصل الانتقال بالموت خاصة ، كما هو مذهب الشيخ
في الخلاف ومن تبعه ، فهي للموصى له قبل الوصية أوردها ، لأن العين قد انتقلت
إليه ، ونماءها تابع لها ، ولو ردها احتمل رد نماءها أيضا على الورثة تبعا " لها ،
واحتمل العدم ، لأن النماء ليس من الموصى به الذي يتخير بين رده وقبوله ، وهو
قد ملكه بملك العين بعد الموت ، فلا يزول ملكه عنه ، ورد العين من حيث كونها
موصى بها ، وهو لم يقبل الوصية لا يستلزم رد النماء ، لأنه ليس من الموصى به ،
كما ذكرنا ، بل ملكه من جهة أخرى ، وسبب آخر .
وإن قلنا إنه لا يحصل الانتقال إلا بالقبول ، كما هن مذهب العلامة في
المختلف ، فإن الزوائد والنماء في تلك المدة لا تكون للموصى له قبل الوصية بعد
ذلك أو ردها ، لأنها تجددت قبل أن تدخل العين في ملكه ، وقبوله بعد ذلك
لو قبل إنما يوجب انتقال العين ، خاصة ، وهي الموصى بها .
بقي الكلام فيما إذا لم ينتقل للموصى له ، ففي مستحقها من الموصي من
الحدائق الناضرة — صفحة 389
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٩