تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
نعم ربما أفاد الإباحة في بعض الموارد إلا أن إباحة التصرف لا تقضي زوال الملك ، وعلى هذا فإذا وقع الرد بعد الموت ، والقبول والقبض لا يؤثر شيئا " ، لأن الملك هنا قد استقر ، ثبت اجماعا " فلا حكم للرد اتفاقا " ، وإن وقع الرد بعد الموت والقبول وقبل القبض بني الكلام على الخلاف المتقدم ، فإن قلنا إن القبض شرط في الملك صح الرد قبله ، وبطلت الوصية ، وإلا فلا ، كما لو وقع بعده ، فإنه لا أثر له في البطلان ، وإن وقع الرد بعد الموت وقب القبول ، قبض أو لم يقبض ، بطلت الوصية ، لأن الملك لم يتحقق حينئذ ، فكانت الوصية من قبيل العقد الجائز إذا أبطله أحد المتعاقدين ، أو اللازم إذا رده أحدهما بعد الإيجاب وقبل القبول . أقول : صحة الحكم هنا مبنية على تسليم شرطية القبول كما هو مسلم بينهم ، وأما على ما يظهر من الأخبار كما عرفت وستعرف إن شاء الله تعالى ، من أنه لا دليل عليه ، بل الدليل ظاهر في خلافه ، فإنه يحكم بالصحة وإن وقع الرد قبل الوفاة ، سواء كان قبل القبول أم لا ، فالرد هنا عندهم لا حكم له ، فله أن يجدد القبول بعد ذلك ، لأن الرد في حكم العدم ، حيث لم يصادف محلا " إذ التمليك لا يحصل إلا بعد الوفاة ، فرده هنا إنما هو في معنى رد ملك غيره ، وهو غير معقول ، فيقع لاغيا " ، لأنه وإن قبله فالشرط لملكه موت الموصي اجماعا " ، والفرق بين الرد في هذه الصورة وبين الرد بعد الموت وقبل القبول ، في أن الأول لا حكم له ، بل له أن يجدد القبول ، وفي الثاني تبطل الوصية كما تقدم ، مع اشتراكهما في عدم حصول الملك
فيهما - أن الملك بعد الموت وقبل القبول وإن لم يحصل على وجه اللزوم الذي لا يؤثر الرجوع في زواله ، إلا أنه حاصل في الجملة ، باعتبار أن القبول كما تقدم كاشف عن الملك السابق ، أو جزء السبب ، فالملك حاصل في الجملة ، إلا أنه بقي موقوفا " على القبول لا غير ، فالرد حينئذ واقع في محله ، وملخصه أن التمليك من الموصي قد حصل ، وبقي موقوفا " على رضاه بذلك وقبوله ، فإذا رده تبين عدم الرضا والقبول ، فتبطل الوصية كما لو أوجب البايع البيع فرده المشتري ولم يقبل ، وهذا بخلاف