تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
أمير المؤمنين عليه السلام في مكاتب كان تحته امرأة حرة فأوصت له عند موتها بوصية ، فقال : أهل الميراث لا نجيز وصيتهما له ، إنه مكاتب لم يعتق ولا يرث ، فقضى بأنه يرث بحساب ما أعتق منه ، ويجوز له من الوصية بحساب ما أعتق منه ، وقضى في مكاتب أوصى له بوصية ، وقد قضى نصف ما عليه فأجاز له نصف الوصية ، وقضى في مكاتب قضى ربع ما عليه فأوصى له بوصية فأجاز ربع الوصية " . وبهذا المضمون أيضا " أخبار عديدة وظاهر هذه الأخبار كما ترى أنه ينتقل الموصى به إلى الموصى له ، وإن لم يحصل القبول ، إذ لا إشارة في شئ منها إلى اشتراط القبول من الموصى له كما ادعوه ، واطلاقها كما ترى شامل لما لو كان ثمة قبول أو لم يكن ، وعدم الاستفصال دليل العموم في المقال ، كما صرح به جملة علمائنا الأبدال ، ويؤيد ما ذكرنا ظاهر الآية ، أعني قوله سبحانه ( 1 ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " وجواب العلامة بحمل الآية على معنى وصية مقبولة والوصية بدون القبول ليس كذلك ، لا يخرج عن المصادرة ، مضافا إلى أن ما ذكره خلاف الظاهر ، وارتكاب التقدير والتأويل ، فرع وجود الدليل على القبول وبهذا يظهر أن ما ادعوه أيضا " من كون الوصية من جملة العقود محل توقف واشكال لعدم الدليل عليه ، مع ظهور هذه النصوص ونحوها في عدم وجود القبول فيها ، ولو كان عقدا " لوجب القبول ، ودل عليه دليل منها ، والأمر كما ترى بخلافه . فإن قيل : إنه لا تصريح في أكثرها بالموت أيضا " ، بل ظاهرها حصول الانتقال بمجرد الوصية ، مع أنكم لا تقولون به ، قلنا : قد قام الدليل على أن للموصي الرجوع في الوصية ما دام حيا " ، وهو مؤذن بعدم الانتقال عنه في حياته ، فوجب تخصيص اطلاق هذه الأخبار بذلك ، وأما القبول فلم يقم عليه دليل ، ليمكن تخصيصها به أيضا ، فيبقى الاطلاق بالنسبة إليه سالما " من المعارض ، وحينئذ فإذا لم يقم دليل على اعتباره فإنه يرجع الحكم فيه إلى حكم الوصية لغير معين .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 11 .