حيث إنها من جملة التركة فيقضى منها ديونه ، وينفذ منها وصاياه كالأصل أو
الورثة لحدوثها بعد زوال ملكه بالموت : وجهان أقربهما للاعتبار الثاني ، وإن
قلنا بالمراعات والوقف ، صارت هذه الزوائد أيضا " موقوفة ، فإن قبل فهي له
وإلا فلا .
وثانيها فطرة العبد الموصى به إذا حل وقت وجوبها بين الموت والقبول ،
فعلى القول الأول تكون على الموصى إليه ، وملكها بالموت ، على الثاني فليس على
الموصى له شئ ، لعدم الانتقال إليه ، وقبوله بعد ذلك لو قبل لا يستلزم الوجوب ،
وقد فات وقته ، وعلى الثالث أيضا " لا يلزم ، وعلي هذين القولين ، تسقط الفطرة هنا ،
قالوا : وفي معنى الفطرة هنا المؤن المحتاج إليها بين القبول والموت .
وثالثها أنه إذا زوج أمته حرا " وأوصى له بها ، فعلى تقدير القول الأول
وهو الانتقال بعد الموت فإنه ينفسخ النكاح من يوم الموت ، لدخولها في ملكه في
ذلك الوقت ، فيبطل العقد السابق ، وعلى القولين الآخرين فإن رد الوصية استمر
النكاح ، لعدم ما يوجب بطلانه ، وإن قبلها انفسخ النكاح على كل من القولين ،
لكن يكون الانفساخ من يوم القبول على القول الثاني ، لأن دخولها في ملكه بعد
القبول ومن يوم الموت على الثالث ، وهو المراعاة والتوقف ، لانكشاف ذلك بالقبول
وتبينه به ، إلى غير ذلك من الفروع المذكورة في كلامهم ، من أحب الوقوف عليها
فليرجع إلى مطولات الأصحاب .
المسألة الثالثة : المشهور في كلام الأصحاب بناء على وجوب القبول في
الوصية كما هو المتفق عليه ظاهرا " في كلامهم ، أنه لا فرق بين وقوع القبول قبل
وفاة الموصي أو بعدها ، أما قبل وفاة الموصي فلأنه قبل ما نقل إليه من الملك على
الوجه الذي نقل إليه ، وإن لم يكن في وقته ، والايجاب هنا إنما أفاد التمليك
قبل وقت انتقال ، إذ الانتقال إنما يحصل بالموت ، والقبول هنا وقعت طبق هذا
الإيجاب ، وأما بعد وفاة الموصي فلا اشكال ولا خلاف في اعتبار القبول لمطابقته
الحدائق الناضرة — صفحة 390
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٩٠