تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بالقبول ، ويبطل استمراره بالرد ، وينتقل عنه إلى ورثة الموصي ، فهذه أقوال ثلاثة ، انتهى . أقول : لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام ، وما وقع لهم من النقض والابرام أن هذا البحث والاختلاف إنما هو بالنسبة إلى الوصية لمعين ، من حيث اشتراط القبول فيها عندهم ، وأما فيما لم يشترط فيه القبول ، فإنه لا خلاف في الانتقال بمجرد الموت . قال في المسالك : واعلم أن موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول ، فلو كانت لجهة عامة كالفقراء والمساجد ، انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف حيث تكون الوصية نافذة ، انتهى . وأنت خبير بأن المسألة غير منصوصة ، ولهذا صارت محل الاشكال ومطرحا " للقيل والقال ومنشأ هذا الاشكال والبحث في هذا المجال من حيث اشتراط القبول في الوصية لمعين ، وأنه لا يصح الوصية بدونه ، مع أنهم لم يوردوا له دليلا " شرعيا ، ولا نصا " مرعيا ، وإنما عللوه بعلل اعتبارية ، وقد تتبعت ما حضرني من النصوص فلم أقف فيها على ما يدل على هذا الشرط ، وأنه لا تصح الوصية إلا به ، وربما ظهر من اطلاق كثير منها عدمه ومن ذلك صحيحة زرارة ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمتين . وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن محمد بن قيس ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع فيقتل الرجل خطأ يعني الموصي ، فقال : تجاز لهذه الوصية من ( ماله ) ومن ديته " . وبهذا المضمون أخبار أخر ، دالة على اخراج الوصية من الدية ، كما يخرج من الميراث . وفي الصحيح عن محمد بن قيس ( 2 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قضى
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 168 ح 588 ، الكافي ج 7 ص 63 ح 21 ، التهذيب ج 9 ص 207 ح 822 ( من ميراثه ومن ديته ) . ( 2 ) الكافي ج 7 ص 28 ح 1 . وهما في الوسائل ج 13 ص 372 ح 1 وص 467 الباب 80 .
الحدائق الناضرة — صفحة 387 | المحقق البحراني