بالقبول ، ويبطل استمراره بالرد ، وينتقل عنه إلى ورثة الموصي ، فهذه أقوال
ثلاثة ، انتهى .
أقول : لا يخفى على من راجع كلامهم في المقام ، وما وقع لهم من النقض
والابرام أن هذا البحث والاختلاف إنما هو بالنسبة إلى الوصية لمعين ، من حيث
اشتراط القبول فيها عندهم ، وأما فيما لم يشترط فيه القبول ، فإنه لا خلاف في
الانتقال بمجرد الموت .
قال في المسالك : واعلم أن موضع الخلاف الوصية المفتقرة إلى القبول ،
فلو كانت لجهة عامة كالفقراء والمساجد ، انتقلت إلى الجهة المعينة بالوفاة بغير خلاف
حيث تكون الوصية نافذة ، انتهى .
وأنت خبير بأن المسألة غير منصوصة ، ولهذا صارت محل الاشكال ومطرحا " للقيل
والقال ومنشأ هذا الاشكال والبحث في هذا المجال من حيث اشتراط القبول في الوصية
لمعين ، وأنه لا يصح الوصية بدونه ، مع أنهم لم يوردوا له دليلا " شرعيا ، ولا نصا " مرعيا ،
وإنما عللوه بعلل اعتبارية ، وقد تتبعت ما حضرني من النصوص فلم أقف فيها على ما يدل
على هذا الشرط ، وأنه لا تصح الوصية إلا به ، وربما ظهر من اطلاق كثير منها عدمه
ومن ذلك صحيحة زرارة ورواية عبد الرحمن بن أبي عبد الله المتقدمتين .
وما رواه في الكافي والفقيه في الصحيح عن محمد بن قيس ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال : قلت له : رجل أوصى لرجل بوصية من ماله ثلث أو ربع
فيقتل الرجل خطأ يعني الموصي ، فقال : تجاز لهذه الوصية من ( ماله ) ومن ديته " .
وبهذا المضمون أخبار أخر ، دالة على اخراج الوصية من الدية ، كما يخرج
من الميراث .
وفي الصحيح عن محمد بن قيس ( 2 ) " عن أبي جعفر عليه السلام قال ، قضى
هامش
( 1 ) الفقيه ج 4 ص 168 ح 588 ، الكافي ج 7 ص 63 ح 21 ، التهذيب
ج 9 ص 207 ح 822 ( من ميراثه ومن ديته ) .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 28 ح 1 .
وهما في الوسائل ج 13 ص 372 ح 1 وص 467 الباب 80 .