الموصى له بوفاة الموصي ، وقد قيل : إنه بشرطين بالموت وقبول الموصى له ، وقيل
أيضا أنه يراعى ، فإن قبل علم أنه انتقل بالموت إليه ، وإن رد علم أنه بالموت انتقل
إلى الورثة ، قال : وعلى ما قلناه لو أهل شوال ثم ذكر بعض الفروع الآتية إن شاء
الله تعالى في المسألة ، ونقل عن ابن الجنيد ما يدل على علل موافقته للشيخ
في الخلاف .
وقال ابن إدريس : الأقوى في نفسي أنه لا ينتقل بالموت ، بل بانضمام القبول
من الموصى له لا بمجرد الموت ، وقال في المختلف بعد نقل الأقوال المذكورة :
والمعتمد أن نقول الوصية إن كانت لغير معين ، كالفقراء والمساكين ، ومن لا يمكن
حصرهم كبني هاشم ، أو على مصلحة كمسجد أو قنطرة أو حج أو مدرسة أو غير ذلك
لم يفتقر إلى قبول ، ولزمت بمجرد الموت لتعذر اعتبار القبول من جميعهم ، فسقط
اعتباره كالوقف عليهم ، وإن كانت لمعين افتقرت إلى القبول ، ولا يحصل الملك قبله ،
لأن القبول معتبر فتحصيل الملك له قبل قبول لا وجه له مع اعتباره ، ولأنه تمليك
عين لمعين ، فلم يسبق الملك القبول كسائر العقود ، ولأن الموصى له لو رد الوصية
بطلت ، ولو كان قد ملك بمجرد الايصاء لم يزل الملك بالرد كما بعد القبول ، ولأن
الملك في الماضي لا يجوز تعليقه بشرط مستقبل ، لامتناع تقدم المشروط على
شرطه ، انتهى .
وقال في المسالك : لا خلاف في توقف ملك الوصية على الإيجاب من الموصي لأنه
أحد أركان العقد الناقل للملك ، أو تمام الركن ، حيث لا يعتبر القبول على بعض
الوجوه ، وفي توقفه على موته ، لأن متعلقها هو الملك ، وما في معناه بعد الموت
فقبله لا ملك ، وإنما الخلاف في أن قبول الموصى له هل هو معتبر في انتقال الملك
إليه بالموت ؟ بمعنى كونه شرطا " في الملك أو تمام السبب المعتبر بدونه أصلا ،
ويعتبر في الجملة أعم مما ذكر أو لا يعتبر أصلا ، بل ينتقل إليه الملك على وجه
القهر ، كالإرث لا بمعنى استقراره له كذلك ، بل بمعنى حصوله متزلزلا " ، فيستقر
الحدائق الناضرة — صفحة 386
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٨٦