تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
من الوصية والوصاية كتابا " على حدة ، وفي اللمعة قال بالأول ، فعرفهما بما ذكرناه والمفهوم من كلام أكثر الأصحاب أن الوصية عقد يفتقر إلى الإيجاب والقبول من الموصى إليه ، إن كان معينا " ، وأما غيره كالفقراء مثلا فيقبل الحاكم الشرعي أو من ينصبه ، والظاهر في الثاني كما استظهره جمع من المتأخرين منهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك عدم التوقف على القبول ، وقد تقدم مثله في الوقف ، ثم إنه على تقدير وجوب القبول في الأول فهل يكفي القبول الفعلي ؟ الظاهر كما اختاره جمع من الأصحاب من الاكتفاء بذلك ، كالأخذ والتصرف فيه لنفسه ، وقد تقدم مثله في جملة من العقود المتقدمة . وبذلك يظهر أن عده عقدا " كما ذكروه لا يخلو من النظر ، إذ مقتضى ذلك وجوب الإيجاب والقبول اللفظيين ، كما صرحوا به في العقود ، إلا أن يكون عقدا " جائزا " كما هو الظاهر ، ويؤيده ما سيأتي إن شاء الله تعالى من جواز رجوع الموصي ما دام حيا " ، والموصى له كذلك ما لم يقبل بعد الوفاة ، وما ذكرنا من اشتراط الإيجاب والقبول اللفظيين إنما هو في العقود اللازمة . وكيف كان فظاهرهم أيضا " أنه لا تشترط مقارنة القبول للإيجاب . قال في المسالك : وهو موضع وفاق ، وهو مما يؤيد كونه جائزا " لا لازما " ، والايجاب لا ينحصر في لفظ ، بل كل لفظ يدل على مقصوده ، كقوله أوصيت لفلان بكذا ، أو أعطوا فلانا " بعد وفاتي كذا ، أو لفلان بعد وفاتي كذا ، وإنما جعل قيدا " بعد وفاتي في المثالين الأخيرين دون الأول ، لأن قوله في الأول أوصيت صريح في أن العطية إنما هي بعد الوفاة ، فلهذا لم يحتج إلى قيد ، بخلاف أعطوا فلانا " أو لفلان فإنه يكون في الأول مشتركا " بين الوصية وبين الأمر بالاعطاء في حياته ، وفي الثاني مشترك بينهما وبين الاقرار له بذلك ، فلا بد من قيد يصرف الكلام إلى الوصية ، فزيد فيه قوله بعد وفاتي . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أني لم أقف في الأخبار على ما يدل على وجوب