قال في القاموس : سرفه كفرح أغفله وجهله ، وهو ظاهر أيضا فيما قلناه ،
على أن ما ادعاه من أن سرق بالقاف لا يتعدى إلى مفعولين بنفسه مردود بما ذكره
في كتاب المصباح المنير ، حيث قال : وسرق منه مالا يتعدى إلى الأول بنفسه ،
وبالحرف الجر على الزيادة ، وظاهره كما ترى أنه يقال سرقته مالا ، وسرقت منه
مالا ، فيتعدى إلى المفعول الأول تارة بنفسه ، وتارة بالحرف على الزيادة .
وبذلك يظهر لك ضعف ما تكلفه ( قدس سره ) على أنه لا يخفى ما في الحمل
على الفعل الذي ذهب إليه من الركاكة ، وذلك فإن الغرض من هذا الكلام وسياقه
في المقام هو المبالغة في المنع والمزجر عن الحيف في الوصية ، والاضرار بالولد
أو الوارث ، والمناسب لذلك أنما هو لفظ سرق بالقاف ، فإن محصل الكلام أن
الاضرار بهم في الوصية بمنزلة سرقة ذلك من أموالهم المترتب عليه الإثم شرعا " ،
واشتغال الذمة بالمسروق حتى يرده إلى صاحبه ، وحينئذ فلا يجوز ، وأما أخطأتهم
وجهلتهم ، فإن مناسبته فيه للمبالغة في الاضرار .
وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) في نظري بمحل من القصور ، كما لا يخفى
على من لاحظ ما ذكرناه في هذه السطور ، والله العالم .
والكلام في هذا الكتاب يقع في مقاصد :
المقصد الأول في الوصية :
وفيه مسائل : الأولى : قالوا : الوصية تمليك عين أو منفعة ، أو تسليط على
التصرف بعد الوفاة ، والمراد بالتسليط المذكور هو أن يوصي إليه بإنفاذ وصاياه ،
والقيام بأطفاله ومجانينه وهي الوصايا ، وربما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة
ولم يذكر التسليط على التصرف ، ومنشأ ذلك أن بعضهم أدرج الوصاية التي هي
عبارة عن التسليط المذكور في الوصية ، فذكرها في تعريف الوصية ، وبعضهم
جعلها قسما " آخر برأسها ، وقسيما " للوصية ، كالشهيد في الدروس ، فإنه جعل لكل