تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
قال في القاموس : سرفه كفرح أغفله وجهله ، وهو ظاهر أيضا فيما قلناه ، على أن ما ادعاه من أن سرق بالقاف لا يتعدى إلى مفعولين بنفسه مردود بما ذكره في كتاب المصباح المنير ، حيث قال : وسرق منه مالا يتعدى إلى الأول بنفسه ، وبالحرف الجر على الزيادة ، وظاهره كما ترى أنه يقال سرقته مالا ، وسرقت منه مالا ، فيتعدى إلى المفعول الأول تارة بنفسه ، وتارة بالحرف على الزيادة . وبذلك يظهر لك ضعف ما تكلفه ( قدس سره ) على أنه لا يخفى ما في الحمل على الفعل الذي ذهب إليه من الركاكة ، وذلك فإن الغرض من هذا الكلام وسياقه في المقام هو المبالغة في المنع والمزجر عن الحيف في الوصية ، والاضرار بالولد أو الوارث ، والمناسب لذلك أنما هو لفظ سرق بالقاف ، فإن محصل الكلام أن الاضرار بهم في الوصية بمنزلة سرقة ذلك من أموالهم المترتب عليه الإثم شرعا " ، واشتغال الذمة بالمسروق حتى يرده إلى صاحبه ، وحينئذ فلا يجوز ، وأما أخطأتهم وجهلتهم ، فإن مناسبته فيه للمبالغة في الاضرار . وبالجملة فإن كلامه ( قدس سره ) في نظري بمحل من القصور ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكرناه في هذه السطور ، والله العالم . والكلام في هذا الكتاب يقع في مقاصد : المقصد الأول في الوصية :
وفيه مسائل : الأولى : قالوا : الوصية تمليك عين أو منفعة ، أو تسليط على التصرف بعد الوفاة ، والمراد بالتسليط المذكور هو أن يوصي إليه بإنفاذ وصاياه ، والقيام بأطفاله ومجانينه وهي الوصايا ، وربما اقتصر بعضهم على تمليك العين أو المنفعة ولم يذكر التسليط على التصرف ، ومنشأ ذلك أن بعضهم أدرج الوصاية التي هي عبارة عن التسليط المذكور في الوصية ، فذكرها في تعريف الوصية ، وبعضهم جعلها قسما " آخر برأسها ، وقسيما " للوصية ، كالشهيد في الدروس ، فإنه جعل لكل