تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
الأول وهو صحيح صريح في المدعى ، قال : في المسالك وفي حكم تلفها تلف بعضها وإن قل ، لدلالة الرواية عليه ، فإن العين مع تلف جزء منها لا تعد قائمة ، انتهى . وفيه اشكال فإن الظاهر أن المراد فقيامها بعينها كما تضمنه الخبر إنما هو بمعنى وجودها وعدم تلفها ، فلا يؤثر تلف بعضها خصوصا مع قلته كأصبع العبد لو قطعت ، فإنه لا ينافي قيام العين ووجودها عرفا ، وبالجملة فإن ما ذكره لا يخلو عندي من شوب اشكال .
الثالثة - فيما لو عوض عنها وإن كان العوض قليلا إذا حصل التراضي ، واللزوم في هذه الصورة اجماعي حتى من المرتضى ، ويدل على ذلك الخبر الثاني وهو صحيح صريح في عدم جواز الرجوع إذا عوض ، والخبر السابع حيث حكم عليه السلام بجواز الهبة الذي هو كما عرفت آنفا عبارة عن لزومها في صورة ذي القرابة ، والذي يثاب أي يعوض . قال في المسالك : ولا فرق العوض بين كونه من بعض الموهوب وغيره ، عملا بالاطلاق ولأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب ، فيصح بذله عوضا عن الجملة ، انتهى . أقول : يمكن أن يقال : إن المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين غير الآخر ، ولو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه إلى الواهب بعد القبض لصدق المعاوضة ، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة ، فإنما يسمى ردا " ، ولا فرق بين دفع البعض ودفع الكل ، قوله " لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب " مسلم ، لكنه ملك متزلزل لا يلزم إلا باعطاء العوض ونحوه ، من الأمور الموجبة للزوم وبالجملة فإنه باعطاء بعض الموهوب أو جميعه إنما يقال : رده أو رد بعضه ولا يقال . أعطى عوضه بهذا هو الظاهر من العرف والاستعمال ، وبه يظهر أن ما ذكره لا يخلو من شوب الاشكال . ثم إن الظاهر من اطلاق الخبرين المذكورين أنه لا فرق في لزوم الهبة
الحدائق الناضرة — صفحة 329 | المحقق البحراني