الأول وهو صحيح صريح في المدعى ، قال : في المسالك وفي حكم تلفها تلف بعضها وإن
قل ، لدلالة الرواية عليه ، فإن العين مع تلف جزء منها لا تعد قائمة ، انتهى .
وفيه اشكال فإن الظاهر أن المراد فقيامها بعينها كما تضمنه الخبر إنما هو
بمعنى وجودها وعدم تلفها ، فلا يؤثر تلف بعضها خصوصا مع قلته كأصبع العبد
لو قطعت ، فإنه لا ينافي قيام العين ووجودها عرفا ، وبالجملة فإن ما ذكره لا يخلو
عندي من شوب اشكال .
الثالثة - فيما لو عوض عنها وإن كان العوض قليلا إذا حصل التراضي ،
واللزوم في هذه الصورة اجماعي حتى من المرتضى ، ويدل على ذلك الخبر الثاني وهو
صحيح صريح في عدم جواز الرجوع إذا عوض ، والخبر السابع حيث حكم عليه السلام
بجواز الهبة الذي هو كما عرفت آنفا عبارة عن لزومها في صورة ذي القرابة ،
والذي يثاب أي يعوض .
قال في المسالك : ولا فرق العوض بين كونه من بعض الموهوب وغيره ،
عملا بالاطلاق ولأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب ، فيصح بذله عوضا عن
الجملة ، انتهى .
أقول : يمكن أن يقال : إن المتبادر من المعاوضة هو كون أحد العوضين
غير الآخر ، ولو تم ما ذكره للزم أنه لو دفعه المتهب بجميعه إلى الواهب بعد
القبض لصدق المعاوضة ، مع أنه لا يسمى ذلك معاوضة ، فإنما يسمى ردا " ، ولا فرق
بين دفع البعض ودفع الكل ، قوله " لأنه بالقبض بعد العقد مملوك للمتهب " مسلم ،
لكنه ملك متزلزل لا يلزم إلا باعطاء العوض ونحوه ، من الأمور الموجبة للزوم
وبالجملة فإنه باعطاء بعض الموهوب أو جميعه إنما يقال : رده أو رد بعضه
ولا يقال . أعطى عوضه بهذا هو الظاهر من العرف والاستعمال ، وبه يظهر أن
ما ذكره لا يخلو من شوب الاشكال .
ثم إن الظاهر من اطلاق الخبرين المذكورين أنه لا فرق في لزوم الهبة