سندا " وعددا " ودلالة ، وحملها على الكراهة المؤكدة ، كما ذكره جمع من
الأصحاب طريق الجمع بين الجميع ، وأما الصور المستثناة من جواز الرجوع فنحن
نذكرها مفصلة واحدة واحدة ، وما يتعلق بكل منهما من الأخبار ، وكلام
الأصحاب على وجه يزول به غشاوة الشك إن شاء الله تعالى فيها والارتياب ،
فنقول : الأولى فيما لو كانت الهبة لذي الرحم ، وقد ادعى المحقق الاجماع على
أنه متى كانت الهبة من الابن للأبوين فلا يجوز الرجوع ، وهو مؤذن بالخلاف
فيما عداه ، حتى في هبة الأبوين للابن ، مع أن العلامة في المختلف عكس ذلك ،
فادعى الاجماع على لزوم هبة الأب لولده ، ولم يذكر الأم ، قال : إذا وهب الأب
ولده الصغير أو الكبير وأقبضه لم يكن للأب الرجوع في الهبة اجماعا " ولو كانت
لغير الولد من ذوي الأرحام للشيخ قولين إلى آخره ، وهو مؤذن بالخلاف فيما
ادعى عليه المحقق الاجماع ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك قال : والظاهر
أن الاتفاق حاصل على الأمرين إلا من المرتضى في الإنتصار ، فإنه جعلها جائزة
مطلقا " ما لم يعوض عنها ، قال : وكأنهم لم يعتدوا بخلافه لشذوذه .
والعجب أنه ادعى اجماع الإمامية عليه مع ظهور الاجماع على خلافه ، وعلى
ما ذكره شيخنا المذكور ينحصر الخلاف فيما عدا الصورتين المذكورتين ،
والأشهر الأظهر اللزوم وعدم جواز الرجوع ، وهو مذهب الشيخ في النهاية ،
والشيخ المفيد وسلار وابن البراج ، وقيل : بأن له الرجوع وهو قول الشيخ في
المبسوط والتهذيب والسيد المرتضى وابن الجنيد وابن إدريس .
والذي وقفت عليه من الأخبار في هذا المقام مما يدل على القول الأول الخبر
الخامس ، وهو صحيح صريح في عدم جواز الرجوع في هبة ذي الرحم ، وهو دال
على عدم جواز الرجوع في الصورتين الأوليين من حيث العموم ، وعلى الثالثة
بالخصوص ، والخبر السابع وهو أيضا " صحيح السند دال على عدم جواز الرجوع في
هبة ذي القربى ، لأن المراد بالجواز هنا اللزوم كما تقدمت الإشارة إليه ، وينادي