الموضع الرابع : المفهوم من كلام جملة من الأصحاب بل ربما ادعى
الاجماع عليه كما تقدم الإشارة إليه بأنه يجوز الرجوع بعد القبض إلا في
مواضع مخصوصة ، قد وقع الاتفاق على بعضها والخلاف في بعض ، كما سيأتي
تفصيله ، إن شاء الله تعالى .
والأخبار في أصل المسألة لا تخلو من اختلاف فمما يدل على جواز الرجوع
الخبر الأول ، وهو صحيح صريح في ذلك ، ومفهوم الخبر الثاني ، وهو صحيح
أيضا " ، والمفهوم مفهوم شرط لا اشكال في حجيته عند محققي الأصوليين وعندنا ،
للأخبار الكثيرة الدالة على حجيته ، كما تقدمت في مقدمات الكتاب في الجلد
الأول من كتاب الطهارة ( 1 ) ويدل على ذلك أيضا " الخبر الخامس ( 2 ) وهو صحيح ،
صريح في ذلك ، والخبر السابع ( 3 ) وهو صحيح صريح في غير المواضع المستثناة
فيه ، والخبر الثامن ومفهوم الخبر التاسع ، ويدل على ذلك أيضا " قوله عليه السلام في
موثقة عبيد بن زرارة ( 4 ) " ولمن وهب أو نحل أن يرجع في هبته حيز أو لم يحز "
وقوله عليه السلام في صحيحة زرارة ( 5 ) المتقدمة في مقصد الصدقة ، " ولا ينبغي لمن أعطى
لله شيئا " أن يرجع فيه ، وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة ،
حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما وهب لامرأته " الحديث ويدل على
العدم الخبر الثالث عشر ، والخبر الخامس عشر ، والخبر التاسع عشر .
ورواية جراح المدائني ( 6 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام " قال : قال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : من رجع في هبته فهو كالراجع في قيئه " .
وأنت خبير بأن هذه الروايات الأخيرة تقصر عن معارضة الأخبار الأولة
هامش
( 1 ) ج 1 ص 58 .
( 2 ) ص 301 .
( 3 ) ص 301
( 4 ) التهذيب ج 9 ص 153 ح 625 وص 152 ح 624 ، الإستبصار ج 4 ص 109 ح 417 ، الوسائل ج 13 ص 342 ح 1 وص 339 ح 1 وص 343 ح 3 .
( 5 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .
( 6 ) تقدم آنفا تحت رقم 4 .