على تردد ، واحتجوا عليه بأن ذلك النقص حدث في ملك المتهب ، فلا يلزمه
ضمانه ، ولأن المتهب لا يجب عليه دفع العوض كما مر ، بل للواهب الرجوع في
العين والتفريط منه من حيث تركها في يد من سلطه على التصرف فيها مجانا .
احتج القائلون بالأول بما عرفت من كلامه في المختلف وهو إنما ملكه
بشرط العوض لا مجانا ، فإنه إنما قبضها ليؤدي عوضها فلم يفعل ، ومن ذلك
يظهر أن الواجب عليه أحد الأمرين ردها ، أو دفع العوض ، فإن تعذر الأول
وجب الثاني .
ومنه يعلم الجواب عن دليل المخالف ، وقوله " إنه سلطه على التصرف فيه
مجانا " فإنه إنما سلطه بشرط العوض ، وهذا هو معنى الضمان ، وقولهم إنه لا يجب
عليه دفع العوض ، إن أريد به عدم وجوبه عينا " لم يلزم منه نفي الوجوب عن
المبدل الذي هو المدعى ، وحينئذ فإذا تعذر أحد الأمرين المخير بينهما تعين
الآخر ، وإن أريد به عدم الوجوب بالكلية فهو ممنوع ، وإلى هذا القول مال
في المسالك ، وقوته بما ذكرنا ظاهرة .
ثم إنه على تقدير القول بالضمان مع التلف فهل الواجب مثل الموهوب
أو قيمته ؟ أو أن الواجب إنما هو أقل الأمرين من ذلك ومن العوض ، وجهان :
اختار ثانيهما في المسالك ، قال : لما عرفت من أن المتهب مخير بين الأمرين ،
والمحقق لزومه هو الأقل ، لأنه إن كان العوض الأقل فقد رضي به الواهب في
مقابلة العين ، وإن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا يتعين عليه العوض ، بل هو
مخير بينه وبين بذل العين ، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها ، انتهى وهو جيد .
الرابعة فيما لو كانت لأحد الزوجين ، والمشهور بين الأصحاب كراهة
الرجوع فيما يهبه أحدهما للآخر من غير أن تكون الهبة لازمة يحرم الرجوع
فيما ، وذهب جمع منهم إلى عدم جواز الرجوع كالصور المتقدمة ، والأول قول
الشيخ في كتبه واتباعه ، والثاني نقله الشيخ في الخلاف عن بعض الأصحاب ، وبه