بذلك قوله ويرجع في غير ذلك أن شاء ، وحاصل الخبر أنه لا يرجع في الهبة إذا
كانت لذي قرابة أو معوضا " عنها ، ويرجع فيما عدا ذلك ، والخبر السادس عشر
وهو موثق سماعة ، إلا أنه مختص بهبة الولد لأمه ، وقد حكم عليه السلام بأنه ميراث
بعد موتها ، وليس للولد الرجوع فيه للزوم الهبة .
ومما يدل على قول الآخر الخبر الثامن حيث صرح فيه " بأن النحل والهبة
يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة " والخبر الحادي عشر إلا أنه
غير صريح ، بل ولا ظاهر في ذلك ، لأن ظاهر تجويزه الرجوع فيما يهب لابنه ،
إلا أن يكون صغيرا " أن الرجوع إنما هو من حيث عدم القبض بأن يكون
الموهوب بالغا " ولم يقبض ، ولهذا حكم بلزوم الهبة للصغير من حيث إن الأب
قابض له ، والخبر الثاني عشر إلا أنه لا يخلو من الاجمال وتعدد الاحتمال ، وأنه
يحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حيث كون الهبة غير لازمة ، لأن من
شرطها القبض ولم يحصل ، فهي وإن انتقلت إليه بالعقد ، إلا أنه انتقال متزلزل
مراعي في لزومه بالقبض ، وحينئذ فلم يبق مما يمكن أن يستدل به لهذا القول
إلا الخبر الثامن ، وهو يضعف عن معارضة الأخبار الأولة سندا " وعددا " ودلالة ،
ومن المحتمل قريبا " أن يكون قوله وإن كانت لذي قرابة قيدا " في قوله " أو لم
يحزها " بمعنى أنه إذا لم يحزها فله الرجوع وإن كانت لذي قرابة ، وهو معنى
صحيح ، وبه يسقط الاستدلال بالخبر المذكور على ما ذكروه ، وبما أوضحناه لك
في المقام يظهر ضعف ما ذهب إليه في الكفاية من مواقفة المرتضى ( رضي الله عنه ) في
عدم لزوم الهبة على ذي الرحم ، والآباء والأبناء .
الثانية فيما لو تلف بعد القبض سواء كان التلف من جهة الله سبحانه ،
أو المتهب ، أو غيرهما فإنه لا يرجع ، ونقل عن التذكرة دعوى الاجماع على
ذلك ، وكأنه لا يعتد بخلاف المرتضى ودعواه على جواز الرجوع إلا مع التعويض .
ومما يدل على اللزوم وعدم جواز الرجوع في الصورة المذكورة الخبر
الحدائق الناضرة — صفحة 328
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٨