تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
بذلك قوله ويرجع في غير ذلك أن شاء ، وحاصل الخبر أنه لا يرجع في الهبة إذا كانت لذي قرابة أو معوضا " عنها ، ويرجع فيما عدا ذلك ، والخبر السادس عشر وهو موثق سماعة ، إلا أنه مختص بهبة الولد لأمه ، وقد حكم عليه السلام بأنه ميراث بعد موتها ، وليس للولد الرجوع فيه للزوم الهبة . ومما يدل على قول الآخر الخبر الثامن حيث صرح فيه " بأن النحل والهبة يرجع فيها حازها أو لم يحزها وإن كانت لذي قرابة " والخبر الحادي عشر إلا أنه غير صريح ، بل ولا ظاهر في ذلك ، لأن ظاهر تجويزه الرجوع فيما يهب لابنه ، إلا أن يكون صغيرا " أن الرجوع إنما هو من حيث عدم القبض بأن يكون الموهوب بالغا " ولم يقبض ، ولهذا حكم بلزوم الهبة للصغير من حيث إن الأب قابض له ، والخبر الثاني عشر إلا أنه لا يخلو من الاجمال وتعدد الاحتمال ، وأنه يحتمل أن يكون الرجوع إنما هو من حيث كون الهبة غير لازمة ، لأن من شرطها القبض ولم يحصل ، فهي وإن انتقلت إليه بالعقد ، إلا أنه انتقال متزلزل مراعي في لزومه بالقبض ، وحينئذ فلم يبق مما يمكن أن يستدل به لهذا القول إلا الخبر الثامن ، وهو يضعف عن معارضة الأخبار الأولة سندا " وعددا " ودلالة ، ومن المحتمل قريبا " أن يكون قوله وإن كانت لذي قرابة قيدا " في قوله " أو لم يحزها " بمعنى أنه إذا لم يحزها فله الرجوع وإن كانت لذي قرابة ، وهو معنى صحيح ، وبه يسقط الاستدلال بالخبر المذكور على ما ذكروه ، وبما أوضحناه لك في المقام يظهر ضعف ما ذهب إليه في الكفاية من مواقفة المرتضى ( رضي الله عنه ) في عدم لزوم الهبة على ذي الرحم ، والآباء والأبناء . الثانية فيما لو تلف بعد القبض سواء كان التلف من جهة الله سبحانه ، أو المتهب ، أو غيرهما فإنه لا يرجع ، ونقل عن التذكرة دعوى الاجماع على ذلك ، وكأنه لا يعتد بخلاف المرتضى ودعواه على جواز الرجوع إلا مع التعويض . ومما يدل على اللزوم وعدم جواز الرجوع في الصورة المذكورة الخبر