تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
بالتعويض بين أن يكون قد شرط التعويض في العقد ، أو وقع بعده بأن وقع العقد مطلقا ، إلا أنه بذل له العوض بعد ذلك وأعطاه إياه ، لكنهم صرحوا بأنه لا يحصل التعويض بمجرد البذل ، بل لا بد من قبول الواهب له ، وكون البذل عوضا " عن الموهوب قالوا : لأنه بمنزلة هبة جديدة ، ولا يجب عليه قبولها . بقي الكلام هنا في أنه لو وهب وأطلق هل يقتضي التعويض أم لا ؟ المشهور الثاني ، وقال الشيخ في الخلاف والمبسوط : الهبة على ثلاثة أقسام ، هبة لمن فوقه ، وهبة لمن دونه ، وهبة لمن هو مثله ، وكلها يقتضي الثواب عندنا ، ومقتضاه أنه بالهبة يجب على المتهب بذل العوض ، ويلزم وإن لم يطلبه الواهب ، ولا قائل به سواه ، إلا أن أبا الصلاح وافقه في هبة الأدنى للأعلى ، فقال : إنها يقتضي الثواب فيعوض عنها بمثلها ، ولا يجوز التصرف في الهبة ما لم يعوض عنها ، لاقتضاء العرف ذلك . ورد كل من القولين المذكورين بأن الأصل والعمومات يقتضي خلافه ، وربما حمل كلام الشيخ على جواز الرجوع في الهبة ما لم يثب ، كما لو شرط فيها فيكون المراد أن لزومها إنما يتحقق به ، وإلى هذا يميل كلام العلامة في المختلف في مقام الرد على ابن إدريس انتصارا للشيخ والحق بعده . وبالجملة فإن الحكم مع الاطلاق كما هو المشهور هو أن الهبة جائزة من جهة الواهب إلا أن يحصل التعويض بما يتفقان عليه ، ومع الاختلاف يرجع إلى مثل الموهوب أو قيمته ، ولا خلاف في أنه لو شرط الثواب صح ، أطلق أو عين ، وله الرجوع ما لم يدفع إليه ما شرط ، ويدل عليه الخبر السادس ( 1 ) فإنه دال على حكم المشروطة بالثواب مطلقا ، أو معينا ، وأن للواهب الرجوع إذا لم يف المتهب بالشرط ، وأنه ليس للمتهب مع الشرط التصرف في الجارية حتى يفي بشرطه ، وفيه دلالة على تخير المتهب بين الوفاء بالشرط ، لتلزم الهبة ، ويجوز له التصرف ، وبين رد الهبة كما هو أحد القولين ، وهو منقول عن الشهيد في الدروس
هامش
( 1 ) ص 301 .