يكون هذا التعليل الطويل أعني قوله " نظرا " أن المراد منها " إلى آخر الكلام
من كلام صاحب المسالك ، تعليلا له لما نقله عن الدروس ، وأن الحكم مع عدم
الإذن هو ما ذكره مما نقلناه عنه فيزول الاشكال لكنه لا يخلو من بعد .
وكيف كان فالظاهر هو ما ذكره الشيخ وأكثر الجماعة ، قال في المسالك :
وحيث يعتبر إذن الشريك فقبض المتهب بدونه وما في حكمه يقع لاغيا " ، لا للنهي ،
فإنه لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر
فيه كونه مرادا " للشارع ، فإذا وقع منهيا " عنه لم يعتد به شرعا " فيختل ركن العقد
وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم ، بجعل القبض للموهوب
معتبرا " والنهي عن حق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب ، انتهى .
أقول : قد سلف هنا ومن هذا القائل تحقيق في أن قولهم النهي لا يقتضي الفساد
في غير العبادة ليس على اطلاقه ، بل قد يقتضي الفساد في غير العبادة لما قدمناه من
التفصيل بأن النهي إن توجه إلى ذات الشئ وعدم صلاحه لترتب الحكم الشرعي
عليه كالنهي عن بيع العذرة لعدم صلاحيتها للنقل ، والنهي عن نكاح المحارم ونحو
ذلك ، فإنه يقتضي الفساد بلا اشكال ، وإن توجه إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء
يوم الجمعة لم يقتض الفساد ، وإنما يقتضي الإثم خاصة ، والظاهر أن ما نحن فيه
من القسم الأول ، فإن النهي للمتهب عن قبض المشترك بغير إذن المالك للمتهب
إنما هو من حيث عدم صلاحيته وقابليته للانتقال ، لا من حيث أمر خارج فلا حاجة
إلى ما تكلفه ( قدس سره ) مع أنه لا يخلو من المناقشة ، فإنه لو تم لأمكن اجراؤه
في سائر المعاملات ، وعدم إرادة الشارع غاية ما يقتضيه الإثم بالمخالفة ، كما لا يخفى
والله العالم .
السابع : لو وهب اثنين شيئا " فقبلا وقبضا فلا اشكال في الصحة ، لاستجماع
شرائطها ولو قبل أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر صحت الهبة بالنسبة إلى القابل ،
وبطلت بالنسبة إلى الآخر ، لحصول شرائط الصحة في الأول دون الثاني ، وربما
الحدائق الناضرة — صفحة 320
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٠