تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
يكون هذا التعليل الطويل أعني قوله " نظرا " أن المراد منها " إلى آخر الكلام من كلام صاحب المسالك ، تعليلا له لما نقله عن الدروس ، وأن الحكم مع عدم الإذن هو ما ذكره مما نقلناه عنه فيزول الاشكال لكنه لا يخلو من بعد . وكيف كان فالظاهر هو ما ذكره الشيخ وأكثر الجماعة ، قال في المسالك : وحيث يعتبر إذن الشريك فقبض المتهب بدونه وما في حكمه يقع لاغيا " ، لا للنهي ، فإنه لا يقتضي الفساد في غير العبادة ، بل لأن القبض لما كان من أركان العقد اعتبر فيه كونه مرادا " للشارع ، فإذا وقع منهيا " عنه لم يعتد به شرعا " فيختل ركن العقد وقد عرفت أنه قبض واحد لا يقبل التفرقة في الحكم ، بجعل القبض للموهوب معتبرا " والنهي عن حق الغير الخارج عن حقيقة الموهوب ، انتهى . أقول : قد سلف هنا ومن هذا القائل تحقيق في أن قولهم النهي لا يقتضي الفساد في غير العبادة ليس على اطلاقه ، بل قد يقتضي الفساد في غير العبادة لما قدمناه من التفصيل بأن النهي إن توجه إلى ذات الشئ وعدم صلاحه لترتب الحكم الشرعي عليه كالنهي عن بيع العذرة لعدم صلاحيتها للنقل ، والنهي عن نكاح المحارم ونحو ذلك ، فإنه يقتضي الفساد بلا اشكال ، وإن توجه إلى أمر خارج كالبيع وقت النداء يوم الجمعة لم يقتض الفساد ، وإنما يقتضي الإثم خاصة ، والظاهر أن ما نحن فيه من القسم الأول ، فإن النهي للمتهب عن قبض المشترك بغير إذن المالك للمتهب إنما هو من حيث عدم صلاحيته وقابليته للانتقال ، لا من حيث أمر خارج فلا حاجة إلى ما تكلفه ( قدس سره ) مع أنه لا يخلو من المناقشة ، فإنه لو تم لأمكن اجراؤه في سائر المعاملات ، وعدم إرادة الشارع غاية ما يقتضيه الإثم بالمخالفة ، كما لا يخفى والله العالم . السابع : لو وهب اثنين شيئا " فقبلا وقبضا فلا اشكال في الصحة ، لاستجماع شرائطها ولو قبل أحدهما وقبض ، وامتنع الآخر صحت الهبة بالنسبة إلى القابل ، وبطلت بالنسبة إلى الآخر ، لحصول شرائط الصحة في الأول دون الثاني ، وربما