واعترضه في المسالك بأن فيه منع عدم القدرة الشرعية ، حيث يوجد
الحاكم المجبر أما مع عدمه فلا بأس به دفعا " للضرورة والعسر ، انتهى ،
وقد سبقه إلى ذلك شيخنا الشهيد في الدروس كما سيأتي ذكره إن شاء الله
تعالى ، ونقل في المسالك عن شيخنا الشهيد في الدروس قولا آخر ، قال : وبالغ
شيخنا في الدروس فاشترط إذن الشريك في القبض مطلقا " ، حتى لو اكتفينا
بالتخلية ، نظرا إلى أن المراد منها رفع يد المالك وتسليط القابض على العين ،
وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في مال الشريك ، فيعتبر إذنه ورفع المانع عن حصة
المالك خاصة مع الإشاعة لا يحصل به التسلط على الغير الذي هو المقصود من
القبض ، وقبض جميع العين واحد لا يقبل التفرقة بالحكم ، ومن ثم لو كانت العين
مقبوضة بيد متسلط لم تكف التخلية من المالك وتسليطه عليها ، مع وجود المانع
من التسليم ، وله وجه حسن ، وإن كان الأشهر الأول .
أقول : لم أقف على هذا الكلام في الكتاب المذكور في باب الهبة واحتمال
كونه في غيره بعيد ، والذي ذكره في باب الهبة موافق لما عليه الجماعة ، قال :
وقبض المشاع يعتبر فيه إذن الشريك وإن كان غير منقول ، فلو وكل المتهب
الشريك في القبض صح ، وإن تعاسر نصب الحاكم أمينا " يقبض الجميع نصفه أمانة
للمتهب ، وفي المبسوط غير المنقول تكفي فيه التخلية عن إذن الشريك ، وفي
المختلف تكفي فيه التخلية في المنقول أيضا " وهو مفارقة لقاعدته في القبض ،
واعتذاره بأن عدم القدرة شرعا " ملحقة بغير المنقول ممنوع ، لأنا نتكلم على
تقدير التمكن من الحاكم ، أما مع عدم التمكن منه فإنه حسن ، انتهى .
وهو موافق لما في المبسوط إلا في غير المنقول فإن الشيخ في المبسوط اكتفى
فيه بالتخلية عن إذن الشريك ، وهو اعتبر الإذن ، ولم يكتف بالتخلية ، وأما مع
التعاسر فهو موافق لما ذكره الشيخ .
وأما ما ذكره في المسالك من هذا الكلام بطوله فلا وجود له اللهم إلا أن
الحدائق الناضرة — صفحة 319
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣١٩