تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وفيما آجره لغيره قبل الهبة . أما الوديعة فإنهم صرحوا بأنه لا يخرج بها عن يد المالك ، لأن يد المستودع كيده ، قالوا : وفي العارية وجهان : أجودهما ما خروجه بها عن يده ، فيفتقر إلى قبض جديد من الولي أو من يوكله فيه ، ولو وكل المستعير كفى .
وثانيها أنه هل يعتبر قصد القبض عن الطفل بعد الهبة ليتمحض القبض لها ، الظاهر تفريع ذلك على ما تقدم في التنبيه الثالث ، فعلى ما ذكره العلامة ( رحمة الله عليه ) من أن مطلق القبض صالح للهبة وغيرها فلا بد من مايز ، وهو القصد للهبة يأتي أن هنا كذلك ، لأن المال المقبوض بيد الولي ، فلا ينصرف إلى الطفل إلا بصارف وهو القصد ، وعلى ما ذكره في المسالك وهو الأظهر كما تقدمت الإشارة إليه من الاكتفاء بعدم قصد القبض لغيره يكفي هنا ، وينصرف الاطلاق إلى قبض الهبة وتلزم الهبة بذلك . وثالثها إن المشهور في كلام الأصحاب اختصاص هذا الحكم بالولد الصغير ، وأما لو كان بالغا " رشيدا " ذكرا " وأنثى فإنه لا بد من قبضه ، وعليه تدل الأخبار . وقال ابن الجنيد في كتابه الأحمدي : وهبة الأب لولده الصغار وبناته الذين لم يخرجوا عن حجابه ، وإن كن بالغات تامة ، وإن لم يخرجها عن يده ، لأن قبضه قبض لهم ، انتهى . والحاقه البنات في الحجاب بالأولاد الصغار ، قياس محض ، وقياسه على النكاح ممنوع مع وجود الفارق ، وبالجملة فهو قول نادر لا يعبأ به . ورابعها أنه لو كان الواهب للصغير غير الأب والجد له ، فإنه لا خلاف في أنه لا بد من القبض عنه ، ويتولى ذلك الأب أو الجد أو الوصي أو الحاكم أو من يعينه ، وإنما الخلاف في أنه للصغير ولي شرعي غير الأب ، والجد كالوصي فهل يتولى القبض له ؟ أم يرجع الأمر إلى الحاكم ؟ الذي صرح به الشيخ في المبسوط وتبعه عليه جمع منهم المحقق في الشرايع الثاني ، فإنهم ألحقوا الوصي هنا بغير
الحدائق الناضرة — صفحة 317 | المحقق البحراني