تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
وأنت خبير بأن ما هو المشهور من الجواز في غير الميراث وإن كان على كراهية هو الأوفق بمقتضى الأدلة العقلية ، لأنه بانتقاله إلى ملك المتصدق عليه تصير كسائر أمواله في بيعه أو هبته أو نحو ذلك على المتصدق أو غيره ، لكن هذه الأخبار كما عرفت قد اتفقت من غير معارض على المنع من ذلك . ومنها ما هو صريح في التحريم مثل قوله لا يحل في الرواية الثانية معللا " ذلك في رواية طلحة بأنه لا شريك لله فيما جعل له ، بمعنى أنه بعد أن أخرجها عن نفسه لله سبحان فتصرفه فيها بعد الانتقال إليه ببيع أو هبة أو نحوهما مستلزم لذلك ، وأن الصدقة بمنزلة العتق لله سبحانه ، لا تصلح رده لمن أعتقه بوجه من الوجوه ، وينبغي تخصيصه بغير الرد بالميراث كما دلت عليه الأخبار الباقية ، وبالجملة فالمسألة غير خالية من شوب الاشكال . وظاهر كلام الشيخين إنما هو التحريم ، والروايات كما ترى ظاهرة ، فيه ، ولا معارض لها إلا ما عرفت من الدليل العقلي ، والخروج عنها بمجرد ذلك مشكل وكم مثل ذلك في الأخبار ، ثم لا يخفى على من جاس خلال الديار . بقي هنا اشكال آخر أيضا وهو أن أكثر هذه الأخبار قد صرحت باستثناء الميراث من الكراهة والتحريم على القول به ، وظاهر صحيحة محمد بن مسلم تخصيص الإرث بما إذا لم يكن تلك الصدقة على وجه يجعله لله ، فلو كانت الصدقة لله سبحانه فإنه لا ينبغي له أن يتصرف فيها بالإرث أيضا " ، وتقييد تلك الروايات الكثيرة بهذه الرواية بأن تحمل تلك الروايات على أن الصدقة خالية من التقرب كما احتمله في الوافي وجعله وجها " للجمع بين الأخبار في غاية البعد . وكيف لا والصدقة بدون شرط القربة غير لازمة فله الرجوع فيها شرعا " فضلا أن يشتريها ويتهبها ، ورواية طلحة قد عللت عدم الجواز بالتقرب في الصدقة بمعنى أن العلة في عدم جواز اتباعها اتهابها من حيث إن اخراجها لله سبحانه . وبالجملة فبعده أظهر من أن يخفى على الناظر المتأمل في هذه الأخبار فهي مرجوعة إلى قائليها ( صلوات الله عليهم ) ، والله العالم .