الثاني : لا خلاف بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) في تحريم الصدقة أعني
الزكاة المفروضة على بني هاشم إلا في حال الاضطرار ، وإنما الخلاف هنا في مقامين
أحدهما في الصدقة الواجبة غير الزكاة كالمنذورة والكفارة ونحوهما ، فظاهر اطلاق
جملة من الأصحاب التحريم .
وقال في المسالك : لا خلاف في تحريم الصدقة الواجبة على بني هاشم في الجملة
عدا ما استثنى ، ولكن اختلفوا في عمومها وتخصيصها بالزكاة ، والأكثر أطلقوا
كالمصنف ، وكذلك ورد تحريم الصدقة من غير تفصيل ، فيعم ، ولكن ظاهر جملة
من الأخبار أن الحكم مختص بالزكاة ، فيكون ذلك تقييدا " لما أطلق منها ، انتهى
وهو جيد .
ومن الروايات التي أشار إليها بأنها دالة على الاختصاص بالزكاة صحيحة زرارة
وأبي بصير ومحمد بن مسلم ( 1 ) " عن أبي جعفر عليه السلام وأبي عبد الله عليه السلام قالا : قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن الصدقة أوساخ أيدي الناس ، وأن الله
حرم علي منها ومن غيرها ما قد حرمه ، فإن الصدقة لا تحل لبني عبد المطلب " .
الحديث فإن التعليل بالأوساخ ظاهر في الزكاة لأنها مطهرة للمال .
وأصرح منها في ذلك صحيحة إسماعيل بن الفضل الهاشمي ( 2 ) " قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الصدقة التي حرمت على بني هاشم ما هي ؟ فقال : هي
الزكاة قلت : فتحل صدقة بعضهم على بعض ، قال : نعم " .
ورواية زيد الشحام ( 3 ) " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الصدقة التي
حرمت عليهم ما هي ؟ فقال : الزكاة المفروضة " .
وأما ما أشار إليه من الروايات التي وردت بتحريم الصدقة من غير تفصيل
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 58 ح 58 ، الوسائل ج 6 ص 186 ح 2 .
( 2 ) الكافي ج 4 ص 59 ح 5 ، الوسائل ج 6 ص 190 ح 5 .
( 3 ) الوسائل ج 6 ص 190 ح 4 .