تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
وفي نفوذ الاستيلاد الخلاف في استيلاد الراهن ، لتعلق حق الموقوف عليه وأولى بالمنع هنا ، والله العالم .
المقصد الثاني في الصدقة : . قد عرفت مما قدمنا في سابق هذا المطلب أن الصدقة في الصدر الأول إنما تطلق بمعنى الوقف ، ولهذا إن الأصحاب ( رضي الله عنهم ) قد استندوا في كثير من أحكام الوقف إلى الأخبار الواردة بلفظ الصدقة كما تقدم ذكره ، وحينئذ فالصدقة في الأخبار أعم من هذا المعنى المبحوث عنه من الوقف ، وقد يوجد فيها من القرائن ما يتعين به أحدهما ، وقد لا يوجد فيبقى محتملا " لكل من الأمرين كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى في البين . وقد ذكر الأصحاب بأنه لا بد في الصدقة من العقد المشتمل على الإيجاب والقبول ، كما يعتبر في غيرها من العقود اللازمة . أقول : إذا أريد بالقبول هو القبول القولي ففي فهمه من الأخبار اشكال ، لعدم ما يدل عليه فيها ، وإن أريد الفعلي فهو المفهوم منها خاصة كما لا يخفى على المتدبر ، وستمر بك شطر منها إن شاء الله تعالى . ومن شروطها القبض ، لكن بإذن المالك عند الأصحاب ، فلو قبضها بغير إذنه لم ينتقل إليه ، قالوا : لأن القبض المترتب عليه أثره ، هو المأذون فيه شرعا " والمنهي عنه غير منظور إليه ، ونحوها غيرها من العقود المفتقرة إلى القبض ، كالوقف والهبة .
ومن شروطها أيضا " القربة ، والظاهر أنه اجماعي ، وعليه تدل جملة من الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى ، حتى إذا حصل القبض بعد العقد المشتمل على التقرب بها امتنع الرجوع فيها على الأشهر الأظهر ، ونقل عن الشيخ أنه قال : إن صدقة التطوع عندنا بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ، ومن شروطها الإيجاب والقبول