أو نحلة فإنه لا ينبغي الرجوع فيه ، أي لا يجوز ، فإن لفظ لا ينبغي ، في هذه الأخبار بمعنى التحريم كما سيظهر لك إن شاء الله تعالى وأما قوله عليه السلام " أنه يجوز
الرجوع لمن وهب أو نحل حيز أو لم يحز " فالمراد به مع عدم القربة كما ينبه عليه
قوله في الخبر الذي قبله " وما لم يعط لله وفي الله فإنه يرجع فيه نحلة كانت أو هبة
حيزت أو تحز " ونحو هذا الخبر ، فيما ذكرنا ما تقدم في سابقه من قوله عليه السلام :
" ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا " أن يرجع فيه " .
وكيف كان فالخبر الأول صريح في اشتراط الصدقة بالقربة ، إلا أنه أعم
من الصدقة بالمعنى المذكور ، أو الوقف ، والأخيران ظاهران في عدم جواز
الرجوع مع القربة .
ومنها ما رواه في الكافي والتهذيب عن محمد بن مسلم ( 1 ) في الصحيح " عن
أحدهما عليه السلام ورواه الشيخ بسند آخر عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام أنه
سئل عن رجل كانت له جارية فأذته امرأته فيها فقال : هي عليك صدقة ، فقال :
إن كان قال ذلك لله فليمضها ، وإن لم يقل : فله أن يرجع إن شاء فيها " وهذا الخبر
ظاهر فيما ذكره الأصحاب مع أنه مع القربة فلا يجوز له الرجوع .
وفيه رد لما تقدم نقله عن الشيخ ( رحمه الله ) ولكن يجب تقييده بحصول
القبض الذي هو شرط لزوم الصدقة كما ستعرف إن شاء الله تعالى ، والصدقة في هذا الخبر
ظاهرة في المعنى المعهود ، ولا مجال لحملها على الوقف ، وعن جميل في الحسن ( 2 )
أو الصحيح " قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام رجل يتصدق على ولده بصدقة وهم صغار
أله أن يرجع فيها ؟ قال : لا الصدقة لله عز وجل " والتقريب فيه ما تقدم في سابقه إلا
أن لفظ الصدقة هنا محتمل للحمل على المعنى المعهود والحمل على الوقف ، لكن
الأصحاب يخصونه بالأول حيث أن القربة عندهم غير مشترطة في الوقف على المشهور .
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 32 ح 12 ، التهذيب ج 9 ص 151 ح 64 .
( 2 ) الكافي ج 7 ص 31 ح 5 ، التهذيب ج 9 ص 135 ح 15 .
وهما في الوسائل ج 13 ص 319 ح 1 وص 298 ح 2 .