تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لأنه مالك في الجملة ، ولا تجب عليه القمية ، لمن بعده من البطون ، لأنه مخصوص بالاستحقاق الآن ، إذ المفروض انحصار تلك الطبقة فيه ، فلا شريك له ، الآن ، لا من البطن الذي هو فيه ، ولا من البطون المتأخرة ، والولد بمنزلة كسبها وثمرة البستان ، فيملكه زمان ملكه ، لأمه ، إلا أن هذا مبني على أحد القولين الآتيين في المسألة ، والقول الآخر أنه يكون وقفا " كأمه ، وأما عدم وجوب الحد عليه ، فلما عرفت من أنه غير زان وإن فعل حراما " كنظائره من وطئ الحليلة محرما " ، ويحتمل وجوب الحد إذا لم تكن له شبهة يدر أبها ، بناء على القول بعدم انتقال الملك إليه ، إلا أنه قال في التذكرة : إنه لا حد أيضا " هنا ، لأن شبهة الملك فيه ثابتة ، والمراد أن شبهة كونه مالكا فتحققه ، وإن رجحنا عدم ملكه لأنها مسألة اجتهادية ، لا يرفع ترجيح أحد جانبيها أصل الشبهة عن الجانب الآخر وهو كاف في درء الحد ، وهو كما ذكره ( قدس سره ) .
بقي الكلام هنا في موضعين أحدهما أنه هل تصير بالاستيلاد أم ولد ، أم لا ؟ قولان : وعلل الأول بتحقق العلوق منه في ملكه على القول بانتقال الملك إليه ، لأن مبنى الكلام على ذلك ، وهذا هو السبب في صيروتها أم ولد بالنص والاجماع وعلل الثاني بأن السبب إنما هو العلوق في الملك التام المختص بالمالك المعين ، والملك هنا غير مختص به ، لأن باقي البطون حقهم متعلق بها الآن ، وهو يرجع إلى منع ما ادعى من سببيته السبب الأول ، لأنها يقوم عليه كلها بالاستيلاد ، ولا شئ من أم الولد كذلك بالاستقراء ، ولمنافاة الوقف الاستيلاد . وأنت خبير بأن مرجع ما ذكره من التعليلين المذكورين إلى تعارض عموم النهي من ابطال الوقف وتغييره ، والحكم بدوامه ولزومه ، وعموم ما دل على ثبوت الاستيلاد ، وترتب أحكامه ، والقائل الأول اعتمد على العموم الثاني وخصص به الأول ، والقائل الآخر عكس ، والحق هو تعارض العمومين ، وتخصيص أحدهما بالآخر يحتاج إلى مرجح ، وليس فليس ، فتبقى المسألة في قالب الاشكال ، مضافا " إلى عدم النص في أصل المسألة ، فيتعاظم الاشكال .