الثالث في الأحكام من كتاب الإجارة ، وينبغي أن يستثنى من محل الاشكال ما لو
كان المؤجر للوقف ناظرا " سواء كان أجنبيا " أو من الموقوف عليه ، فإنه في حكم
النائب عن الجميع ، فلا تبطل الإجارة بموته .
الثاني ما ذكره من قوله ويرجع المستأجر على تركة الأولين ، وهو محمول
على ما لو دفع الأجرة للبطن الأول ، وإلا فلا رجوع ، والمراد بمقابل المتخلف
الذي يرجع به على ما ذكره في المسالك ، هو أن ينسب أجرة مثله إلى أجرة مثل
مجموع المدة ، ويرجع من المسمى بمثل تلك النسبة ، فلو كان قد آجره سنة بمائة
ومات بعد انقضاء نصفها وفرض أن أجرة مثل النصف المتخلف تساوي الستين ، وأجرة
مثل النصف الماضي تساوي ثلاثين ، رجع بثلثي المائة ، وعلى هذا القياس ، والله العالم .
التاسعة في جملة من أحكام الأمة الموقوفة ، منها أنهم قد صرحوا بأنه لا يجوز
للموقوفة عليه وطئ الأمة الموقوفة لأنه لا يختص بملكها ، فإن كان له شريك في
ذلك البطن ، فإن عليه ما عدا نصيبه من العقر للشركاء ، وكذا من قيمة الولد لو أولدها
وعليه الحد بنسبة ما عدا حصته وإن أحصر أهل تلك الطبقة فيه كان الولد حرا " ،
ولا قيمة عليه ولا حد .
أقول : أما الأول فيعلم وجهه مما تقدم في كتاب البيع في مسألة وطئ الأمة
المشتركة بغير إذن الشركاء ( 1 ) ولكن قل من تنبه لذلك ، ونبه عليه في هذا المقام .
وأما الثاني فإن الوجه في تحريم ذلك عليه ، مع أن منافع الوقف له خاصة
وإن شاركته في الملك البطون المتأخرة ، والوطئ من جملة المنافع ، هو الفرق
بين الانتفاع بالوطئ وغيره من المنافع ، من حيث إن الوطئ معرض للحمل
الموجب لصيرورتها أم ولد المانع من دوام الوقف على باقي البطون ، لانعتاقها
بموته .
وأما الوجه في حرمة الولد إذا أولدها ، فلان وطأه غير معدود من الزنا ،
هامش
( 1 ) ج 19 ص 474 .