ولا يلزم إلا بالقبض ، وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة عليه .
ورد بأن المقصود بالصدقة الأجر والثواب كما يدل عليه اشتراط القربة
فيها ، وقد حصل فلا يجمع بين العوض والمعوض عنه ، ولو سلم مساواتها للهبة ،
فإنها يمتنع أيضا " الرجوع في الهبة مع التعويض فيها مطلقا " بقربة أو غيرها .
وبالجملة فإن قول الشيخ ضعيف ، لدلالة الأخبار الآتية إن شاء الله تعالى
على امتناع الرجوع مع القربة ، والواجب نقل ما وصل إلينا من الأخبار
المتعلقة بالمقام ، والملاك فيها بما رزق الله تعالى فهمه منها ببركة أهل الذكر
( عليهم الصلاة والسلام ) .
فمنها ما رواه في الكافي والتهذيب في الحسن أو الصحيح في الأول ، والموثق
في الثاني ، عن حماد وهشام وابن أذينة وابن بكير وغيرهم ( 1 ) كلهم قالوا
" قال أبو عبد الله الله عليه السلام : لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه الله تعالى " .
وعن زرارة ( 2 ) في الصحيح " عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الصدقة محدثة ،
إنما كان الناس على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ينحلون ويهبون
ولا ينبغي لمن أعطى لله شيئا " أن يرجع فيه ، قال : وما لم يعط لله وفي الله فإنه
يرجع فيه ، نحلة كانت أو هبة ، حيزت أو لم تحز ، ولا يرجع الرجل فيما يهب
لامرأته " الحديث ، ويأتي تمامه إن شاء الله تعالى في مقصد الهبة .
قال المحدث الكاشاني في الوافي في ذيل هذا الخبر : الصدقة ما يعطى لله
سبحانه ، والهبة والنحلة ما يعطى لأغراض أخر ، وأكثر ما يطلق النحلة فيما
لا عوض له ، بخلاف الهبة ، فإنها عامة ، وقد تكون لله تعالى ، وكثيرا " ما تطلق
الصدقة على الوقف كما سيتبين فيما بعد ذلك ، لأن الوقوف إنما تكون لله سبحانه
وأكثر ما نسب إلى نحو الدار والمضيفة على غير محصور ، فالمراد بها الوقف
هامش
( 1 ) الكافي ج 7 ص 30 ح 2 و 3 ، التهذيب ج 9 ص 151 ح 67 وص 152 ح 624 ، الوسائل ج 13 ص 320 ح 3 وص 334 ح 1 من باب 3 .
( 2 ) تقدم آنفا تحت رقم 1 .