تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
وثانيهما أنه على تقدير صيرورتها أم ولد كما هو أحد القولين المتقدمين فهل تؤخذ القيمة من تركته للبطون المتأخرة بعد موته ، وانعتاقها بموته ؟ قيل فيه وجهان : أطال الكلام فيهما في المسالك ، وحيث أن أصل المسألة كما عرفت عارية عن النص ، والركون في اثبات أحكامها وما يتفرع عليها إلى مجرد هذه التعليلات المتداولة في كلامهم مشكل ، أغمضنا النظر عن الكلام فيها . ومنها أنه يجوز تزويجها ، والمتولي لذلك هو الموقوف عليه إن قلنا بانتقال الملك إليه ، وإن قلنا بالانتقال إلى الله فالحاكم الشرعي ، لأنه المتولي لنحو ذلك ونقل عن الشيخ أنها تزوج نفسها ، ورده من تأخر عنه بأنه ضعيف . وإن قلنا ببقاء الوقف على ملك ذلك الواقف ، كان التزويج إليه ، ومهرها للموجودين من الموقوف عليهم ، أو الجهة الموقوف عليها ، لأنه فائدة من فوائدها وعوض من منفعتها المختصة بهم ، فيكون عوضها كذلك . ومنها أنه لو أتت بولد ، وكان من مملوك أو زنا ، فقيل : إنه يختص به البطن الذي يولد معهم ، لأنهم من جملة النماء ، فأشبه الكسب ، وثمرة البستان ، وولد الدابة ، والظاهر أن هذا هو المشهور ، وذهب الشيخ وابن الجنيد وجماعة إلى أنه يكون وقفا " كأمه ، لأن كل ولد ذات رحم حكمه حكم أمه كالمدبرة والمرهونة على قوله ، ورد بأن الكلية ممنوعة وإن كان الولد من حر بعقد صحيح فلا اشكال فيه ، إلا مع اشتراط الرقية في العقد ، على خلاف فيه يأتي تحقيقه إن شاء الله تعالى في محله اللايق به ، وإن كان من حر بوطئ شبهة قالوا : فهو حر ، وعليه القيمة للموقوف عليه ، فلأنه فوت عليهم ولد أمة بغير استحقاق ، وأرادوا بكون القيمة للموقوف عليه أنها تكون لهم على جهة الملك ، لا على جهة الوقف على أصح القولين . ومنها أنه لا يجوز للواقف وطؤها على القول بالانتقال إلى الموقوف عليه ، أو الانتقال إلى الله سبحانه ، لخروج الملك عنه ، فيكون كالأجنبي يترتب على وطئه ما يترتب على الأجنبي ، وأما على القول ببقاء ملكه قالوا : فإنه لا حد عليه لشبهة الملك
الحدائق الناضرة — صفحة 260 | المحقق البحراني