تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بين الإجازة في الباقي ، وبين الفسخ فيه ، ويرجع المستأجر على تركة الأولين بما قابل المختلف ، انتهى .
أقول : الكلام هنا يقع في موضعين : الأول في بطلان الإجارة وعدمه بموت . البطن الأول ، بناء على عدم بطلان الإجارة بموت المؤجر ، كما هو الأظهر ، وظاهر المشهور القول بالبطلان هنا ، وجعلوه من جملة المستثنيات من قاعدة عدم بطلان الإجارة بموت المؤجر ، وعلل البطلان بما أشير إليه من قوله : إن هذه المدة ليست للموجودين ، وتوضيحه أن ملك المؤجر هنا لما آجره غير تام ، لمشاركة باقي البطون له في ذلك بأصل العقد ، والمؤجر إنما يملك مدة حياته ، وبعدها ينتقل الملك إلى غيره ، فبموته يتعين انتهاء حقه ، فتكون إجارته بالنسبة إلى بقية المدة تصرفا " في غير حقه ، متوقفا " على إجازة البطن الذي بعده ، ومن ذلك يظهر أن صحة الإجارة في هذه المدة التي اشتمل عليها العقد مراعاة ببقاء المؤجر ، فلو مات في أثنائها تبين بطلان الإجارة في المدة الباقية ، ومما ذكر يظهر وجه الفرق بين إجارة البطن الأول من الموقوف عليهم بالنسبة إلى من بعده ، وإجارة المالك بالنسبة إلى الورثة ، فإن إجارة المالك تصرف في ملكه المستقل به حال حياته ، حتى لو أراد اتلافه بالكلية لم يكن للوارث اعتراض في ذلك ، والوراث إنما يتلقى الملك بعد موته ، بخلاف الوقف فإن البطن الأول غير مستقل بالملك كما عرفت ، بل البطون الأخيرة مشاركون له في الاستحقاق بأصل العقد ، لا أنهم إنما يتلقونه بعد موته كما في الورثة ، ووجه التردد في المسألة مما ذكر ، ومن أن المتصرف حينئذ كالمالك ، فكان تصرفه ماضيا " . وأنت خبير بأنه بالنظر إلى هذه التعليلات ، لا خفاء في قوة القول المشهور ، إلا أنك قد عرفت عدم صلوحها لتأسيس الأحكام الشرعية ، وإنما العمل على النصوص حيث لا نص هنا فالمسألة لا تخلو من الاشكال ، وقد تقدم نظير هذه المسألة في المسألة السابعة والعشرين فيما آجر الأب أو الوصي الصبي من مسائل المطلب
الحدائق الناضرة — صفحة 257 | المحقق البحراني