بين الإجازة في الباقي ، وبين الفسخ فيه ، ويرجع المستأجر على تركة الأولين
بما قابل المختلف ، انتهى .
أقول : الكلام هنا يقع في موضعين : الأول في بطلان الإجارة وعدمه بموت .
البطن الأول ، بناء على عدم بطلان الإجارة بموت المؤجر ، كما هو الأظهر ،
وظاهر المشهور القول بالبطلان هنا ، وجعلوه من جملة المستثنيات من قاعدة عدم
بطلان الإجارة بموت المؤجر ، وعلل البطلان بما أشير إليه من قوله : إن هذه
المدة ليست للموجودين ، وتوضيحه أن ملك المؤجر هنا لما آجره غير تام ، لمشاركة
باقي البطون له في ذلك بأصل العقد ، والمؤجر إنما يملك مدة حياته ، وبعدها
ينتقل الملك إلى غيره ، فبموته يتعين انتهاء حقه ، فتكون إجارته بالنسبة إلى بقية
المدة تصرفا " في غير حقه ، متوقفا " على إجازة البطن الذي بعده ، ومن ذلك يظهر
أن صحة الإجارة في هذه المدة التي اشتمل عليها العقد مراعاة ببقاء المؤجر ، فلو مات
في أثنائها تبين بطلان الإجارة في المدة الباقية ، ومما ذكر يظهر وجه الفرق بين
إجارة البطن الأول من الموقوف عليهم بالنسبة إلى من بعده ، وإجارة المالك بالنسبة
إلى الورثة ، فإن إجارة المالك تصرف في ملكه المستقل به حال حياته ، حتى لو
أراد اتلافه بالكلية لم يكن للوارث اعتراض في ذلك ، والوراث إنما يتلقى الملك
بعد موته ، بخلاف الوقف فإن البطن الأول غير مستقل بالملك كما عرفت ، بل
البطون الأخيرة مشاركون له في الاستحقاق بأصل العقد ، لا أنهم إنما يتلقونه بعد
موته كما في الورثة ، ووجه التردد في المسألة مما ذكر ، ومن أن المتصرف
حينئذ كالمالك ، فكان تصرفه ماضيا " .
وأنت خبير بأنه بالنظر إلى هذه التعليلات ، لا خفاء في قوة القول المشهور ،
إلا أنك قد عرفت عدم صلوحها لتأسيس الأحكام الشرعية ، وإنما العمل على
النصوص حيث لا نص هنا فالمسألة لا تخلو من الاشكال ، وقد تقدم نظير هذه المسألة
في المسألة السابعة والعشرين فيما آجر الأب أو الوصي الصبي من مسائل المطلب