تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
على الخلاف المذكور صحة تصرف الوكيل بعد العزل ، وقبل الاعلام بناء على القول المختار ، وعلى القولين الأخيرين من الانعزال بمجرد العزل أو بمجرد الاشهاد يبطل جميع ما فعليه بعد الأمرين المذكورين ، وهو الظاهر ، والله سبحانه العالم . الخامسة : قد صرح الأصحاب بأن الوكالة تبطل بأمور : منها ما تقدم من عزل الوكيل نفسه على ما قالوه ، وعزل الموكل كما عرفت ، ومنها التعليق بالشرط أو الصفة ، وقد عرفت الكلام فيه ، إلا أن في عد هذا الفرد نوع تسامح . ومنها موت كل من الوكيل أو الموكل ، أما موت الوكيل فظاهر ، وأما موت الموكل فلأن ما وكل فيه ينتقل إلى غيره ، فلا يجوز التصرف فيه إلا بإذن من أنتقل إليه ، ولأن العقد كان جائزا منوطا " بإذنه ، ورضاء هما غير متحققين بعد الموت . وبالجملة فإنه لا خلاف ولا اشكال في البطلان في الصورة المذكورة وقد صرحوا بأنه لو مات الموكل فإن تصرف الوكيل بعد الموت باطل ، وإن لم يعلم الموت ، لأن ذلك هو الأصل وإنما خرجت مسألة العزل بالنص . وعندي فيه توقف ، لعدم ايرادهم نصا " على ما ادعوه من البطلان ، سيما مع ما عرفت من خروج النصوص بعدم انعزال الوكيل قبل بلوغ العزل له الجاري ذلك على خلاف قواعدهم ، حتى اضطربوا في التفصي عنها ، فمنهم من قال بها ، وألغى تلك القواعد ، ومنهم من ألغاها وقدم تلك القواعد ، فمن المحتمل قريبا " أن يكون الحكم هنا كذلك أيضا " ، وما ادعوه من الأصل هنا لا أعرف له أصلا " . وكأنهم أرادوا بالأصل أصل العدم . وفيه أن الأصل بمعنى الاستصحاب لثبوت الوكالة حتى يقوم الدليل على الابطال في الصورة المذكورة قائم ومرجع هذا الاستصحاب إلى عموم الدليل ، حتى يثبت الرافع له ، ويعضده الأمر بالوفاء بالعقود ، وبالجملة فالحكم لعدم النص لا يخلو عن اشكال .