تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
بقي هنا شئ وهو ظاهر عبارة الخلاف وجود الرواية بالانعزال بمجرد العزل ، كما ذهب إليه في القواعد ، حيث قال : إذا عزل الموكل وكيله من الوكالة في غيبة من الوكيل ، لأصحابنا فيه روايتان أحديهما أنه ينعزل في الحال ، وإن لم يعلم الوكيل وكل تصرف يتصرف فيه الوكيل بعد ذلك يكون باطلا ، وهو أحد قولي الشافعي ، والثانية أنه لا ينعزل حتى يعلم الوكيل ذلك ، وكل ما يتصرف فيه يكون واقعا موقعه إلى آخره .
وأنت خبير بأن هذه الرواية لم تصل إلينا ولم ينقلها أحد غيره وبذلك اعترف في المختلف أيضا حيث قال : ولم نظفر بالرواية الأخرى التي نقلها في الخلاف ، ثم إنه قال في المختلف : والظاهر عدم عزل الوكيل إلا أن يعلم العزل لهذه الروايات ، ولأنه لو انعزل قبل علمه كان فيه ضرر ، لأنه قد يتصرف تصرفات تقع باطلة ، وربما باع الجارية فيطؤها المشتري ، والطعام فيأكله أو غير ذلك فيتصرف فيه المشتري ويجب ضمانه بتصرف المشتري والوكيل . ثم قال : والقول الآخر ليس بردئ ، لأن الوكالة من العقود الجائزة ، فللموكل الفسخ وإن لم يعلمه الوكيل ، وإلا كانت لازمة حينئذ هذا خلف ، ولأن العزل رفع عقد ، لا يفتقر إلى رضا صاحبه ، فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق ، والعتق ، وقول النهاية لا بأس به لأنه توسط بين الأقوال ، انتهى . ونسج على منواليه المحقق الأردبيلي بالنسبة إلى تعليل هذين القولين ، سيما قول القواعد ، وأطال المناقشة والطعن في أسانيد الأخبار حتى أنه في آخر البحث قال : والمسألة من المشكلات ، لما علمت مما تقدم . وأنت خبير بأن كل ذلك اجتهاده في مقابلة النصوص ، وجرأة تامة على أهل الخصوص ، سيما في الروايات المذكورة ما هو صحيح السند باصطلاحهم مع صراحة الدلالة بما لا يحوم حوله الشك ، والاشكال ، ولكنهم جرت عادتهم بالركون إلى هذه التعليلات العقلية ، وترجيحها على الأدلة النقلية ، ويتفرع