تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ولو صار العبد الموقوف مقعدا " أو عمى أو جذم انعتق ، وبطل الوقف وسقطت عنه الخدمة ، وقضية ذلك سقوط النفقة عن مولاه ، لأن وجوب النفقة عليه من حيث أنه مملوك له ، والآن قد صار حرا ، وعلى هذا فنفقته مع عدم وجود باذل من الواجبات الكفائية على المسلمين كغيره من المضطرين ، والموقوف عليه من الجملة ، فالوجوب شامل له ، وإن تغاير الوجه والله العالم . المسألة الثانية : لو جنى العبد الموقوف على غيره عمدا " أو خطأ أو جني عليه فهنا مقامات ثلاثة : الأول أن يجني عمدا " ولا خلاف في أنه يلزمه القصاص وإن استلزم ابطال الوقف عمدا " ، بما دل على وجوب القصاص من الجاني . قال في المسالك : وهو موضع وفاق ، ثم إنه إن كانت الجناية دون النفس قالوا : يبقى الباقي وقفا " لوجود المقتضي ، فإن الوقف لا يبطل بتلف بعض الموقوف وهو ظاهر لا اشكال فيه ولا خلاف ، وإن كانت الجناية النفس ، فإن اختار الولي القصاص كان ذلك له ، ولا اشكال أيضا " ، وإن اختار الولي الاسترقاق الذي هو أحد فردي الحقين المخير فيهما الولي إذا كان الجاني عمدا " عبدا " ، فهل له ذلك أم لا ؟ قولان : فقيل : بالأول ، لأن المجني عليه له ابطال الوقف وإخراجه عن ملك الموقوف عليه بالقتل قطعا " والعفو عنه أمر مطلوب شرعا " ، وراجح قطعا ، وفي استرقاقه جمع بين حق المجني عليه ، وفضيلة العفو ، فيكون أولى من القتل ، وإلى هذا القول مال في المسالك فقال : إنه الأقوى . وقيل : بالثاني وبه جزم المحقق في الشرايع والعلامة في الإرشاد والتحرير وفي القواعد بعد أن أفتى بذلك قال : على اشكال ، وعلل القول المذكور بأن الوقف يقتضي التأبيد ما دامت العين باقية ، وهو ينافي استرقاقه ، لاستلزام بطلان الوقف مع بقاء عينه وخروجه عن الوقف في بعض الموارد لدليل خارج ، لا يقتضي التعدي بحيث لا دليل . أقول : ومن تعارض هذين التعليلين استشكل في القواعد ، إلا أن شيخنا الشهيد الثاني في المسالك حيث اختار القول الأول أجاب عن هذا التعليل ، بأن