عرفت ، ومن ثم جزم في القواعد ببقاء صحته هنا وجعل الصحة هناك احتمالا " انتهى .
أقول : وأنت إذا تأملت فيما حققناه في المسألتين بعين التحقيق ، وأطرحت
ما ادعوه من هذه الاجماعات ورجعت إلى الأخبار التي هي السبيل الواضح إلى الأحكام الشرعية والطريق ، ظهر لك المخرج من هذا الاشكال ، والنجاة من هذا المضيق ،
والله سبحانه العالم .
المقام الثاني في عزل الموكل له : وقد اختلفت الأصحاب في انعزال الوكيل
بعزل الموكل له ، فذهب جمع منهم الشيخ في النهاية وأبو الصلاح ، وابن البراج ،
وابن حمزة ، وابن إدريس إلى أنه لا ينعزل إلا باعلامه بالعزل مشافهة ، أو أخبار
ثقة ، ومع عدم إمكان الاعلام فيكفي الاشهاد على ذلك ، فالانعزال دائر بين الاعلام
والاشهاد مع عدم إمكانه ، وبدون ذلك لا ينعزل والمشهور بين المتأخرين وهو قول
الخلاف أنه لا ينعزل إلا بالاعلام ، وقيل : إنه ينعزل بمجرد العزل ، وإن لم
يعلمه ولم يشهد على ذلك ، وهو قول القواعد .
والذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة ما رواه في الفقيه والتهذيب عن
العلا بن سيابة ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة وكلت رجلا بأن يزوجها
من رجل ، فقبل الوكالة وأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوجها ، ثم إنها
أنكرت ذلك الوكيل ، وزعمت أنها عزلته عن الوكالة ، فأقامت شاهدين أنها
عزلته ، فقال : ما يقول من قبلكم في ذلك ؟ قلت : يقولون : ينظر في ذلك ،
فإن كانت عزلته قبل أن يزوج فالوكالة باطلة ، والتزويج باطل ، وإن عزلته وقد
زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل وعلى ما اتفق معها من الوكالة إذا لم
يتعد شيئا " مما أمرت به واشترطت عليه في الوكالة ، قال : ثم قال : يعزلون
الوكيل عن وكالتها ولا تعلمه بالعزل ، فقلت : نعم : يزعمون أنها : لو وكلت
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 48 ح 3 ، التهذيب ج 6 ص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13
ص 286 ح 2 .