تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
عرفت ، ومن ثم جزم في القواعد ببقاء صحته هنا وجعل الصحة هناك احتمالا " انتهى . أقول : وأنت إذا تأملت فيما حققناه في المسألتين بعين التحقيق ، وأطرحت ما ادعوه من هذه الاجماعات ورجعت إلى الأخبار التي هي السبيل الواضح إلى الأحكام الشرعية والطريق ، ظهر لك المخرج من هذا الاشكال ، والنجاة من هذا المضيق ، والله سبحانه العالم . المقام الثاني في عزل الموكل له : وقد اختلفت الأصحاب في انعزال الوكيل بعزل الموكل له ، فذهب جمع منهم الشيخ في النهاية وأبو الصلاح ، وابن البراج ، وابن حمزة ، وابن إدريس إلى أنه لا ينعزل إلا باعلامه بالعزل مشافهة ، أو أخبار ثقة ، ومع عدم إمكان الاعلام فيكفي الاشهاد على ذلك ، فالانعزال دائر بين الاعلام والاشهاد مع عدم إمكانه ، وبدون ذلك لا ينعزل والمشهور بين المتأخرين وهو قول الخلاف أنه لا ينعزل إلا بالاعلام ، وقيل : إنه ينعزل بمجرد العزل ، وإن لم يعلمه ولم يشهد على ذلك ، وهو قول القواعد .
والذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة ما رواه في الفقيه والتهذيب عن العلا بن سيابة ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن امرأة وكلت رجلا بأن يزوجها من رجل ، فقبل الوكالة وأشهدت له بذلك ، فذهب الوكيل فزوجها ، ثم إنها أنكرت ذلك الوكيل ، وزعمت أنها عزلته عن الوكالة ، فأقامت شاهدين أنها عزلته ، فقال : ما يقول من قبلكم في ذلك ؟ قلت : يقولون : ينظر في ذلك ، فإن كانت عزلته قبل أن يزوج فالوكالة باطلة ، والتزويج باطل ، وإن عزلته وقد زوجها فالتزويج ثابت على ما زوج الوكيل وعلى ما اتفق معها من الوكالة إذا لم يتعد شيئا " مما أمرت به واشترطت عليه في الوكالة ، قال : ثم قال : يعزلون الوكيل عن وكالتها ولا تعلمه بالعزل ، فقلت : نعم : يزعمون أنها : لو وكلت
هامش
( 1 ) الفقيه ج 3 ص 48 ح 3 ، التهذيب ج 6 ص 214 ح 5 ، الوسائل ج 13 ص 286 ح 2 .