بالعدول ، وشمول الفساق المبني على القول المشهور في الايمان ، من عدم أخذ
الأعمال في معناه فيشمل ، أو أخذها فيختص ، وإن كان الواقف من غيرهم ،
فالظاهر أن الحكم كالأول ، وهو المفهوم من كلام الأصحاب أيضا " ، قال في المسالك
بعد أن اعترف بأنه في هذه الصورة ظاهر المصنف والأكثر كونه كالصورة الأولى
ما لفظه : وهو ؟ مشكل ، لأن ذلك غير معروف عنده ، ولا قصده متوجه إليه ، فيكف
يحمل عليه ، وليس الحكم فيه كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل
عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف كما تقدم ، لأن الايمان لغة هو مطلق
التصديق ، وليس بمراد هنا ، واصطلاحا " يختلف بحسب المصطلحين ، والمعنى الذي
اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام ، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير
إمامي كان حسنا " ، أو يقال : إن كان من الوعيدية يحمل على معتقده ، أو من
الإمامية فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده عملا " بشاهد الحال في دلالة العرف
الخاص ، والقرائن الحالية ، انتهى .
ووجه الدخل في كلامه أن ما ادعاه من الاختلاف في معنى الايمان بحسب
اختلاف المصطلحين ، وإنما اعتبره أكثر المسلمين هو المعين العام ، بمعنى أنه عبارة
عن مجرد الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان مردود ، بأن الكلام في ذلك ينبغي
الرجوع فيه إلى المعنى الشرعي الذي دلت عليه الأخبار ، فإنه هو الأولى بالرجوع
إليه والاعتبار ، وعليه تبنى الأحكام في الإيراد والاصدار ، ولا عبرة بعد ذلك
باصطلاح المصطلحين ، ولا باختلافهم في اصطلاحهم ولا اتفاقهم ، والذي دلت عليه
الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية ، وإلا لزم
دخول غيرهم الجنة ، ولا قائل به .
ثم إنه قال في المسالك : إذا تقرر ذلك فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور
في المعين المشهور اجتناب الكبائر ؟ قال الشيخ : نعم ، فلا يجوز للفساق من
الإمامية أخذ شئ منه ، وتبعه جماعة ، ولعل مبناه على أن العمل جزء من الايمان
الحدائق الناضرة — صفحة 204
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٤