تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
بالعدول ، وشمول الفساق المبني على القول المشهور في الايمان ، من عدم أخذ الأعمال في معناه فيشمل ، أو أخذها فيختص ، وإن كان الواقف من غيرهم ، فالظاهر أن الحكم كالأول ، وهو المفهوم من كلام الأصحاب أيضا " ، قال في المسالك بعد أن اعترف بأنه في هذه الصورة ظاهر المصنف والأكثر كونه كالصورة الأولى ما لفظه : وهو ؟ مشكل ، لأن ذلك غير معروف عنده ، ولا قصده متوجه إليه ، فيكف يحمل عليه ، وليس الحكم فيه كالمسلمين في أن لفظه عام فينصرف إلى ما دل عليه اللفظ وإن خالف معتقد الواقف كما تقدم ، لأن الايمان لغة هو مطلق التصديق ، وليس بمراد هنا ، واصطلاحا " يختلف بحسب المصطلحين ، والمعنى الذي اعتبره أكثر المسلمين هو المعنى العام ، فلو قيل بحمله عليه إذا كان الواقف غير إمامي كان حسنا " ، أو يقال : إن كان من الوعيدية يحمل على معتقده ، أو من الإمامية فعلى معتقده ، أو من غيره فعلى معتقده عملا " بشاهد الحال في دلالة العرف الخاص ، والقرائن الحالية ، انتهى . ووجه الدخل في كلامه أن ما ادعاه من الاختلاف في معنى الايمان بحسب اختلاف المصطلحين ، وإنما اعتبره أكثر المسلمين هو المعين العام ، بمعنى أنه عبارة عن مجرد الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان مردود ، بأن الكلام في ذلك ينبغي الرجوع فيه إلى المعنى الشرعي الذي دلت عليه الأخبار ، فإنه هو الأولى بالرجوع إليه والاعتبار ، وعليه تبنى الأحكام في الإيراد والاصدار ، ولا عبرة بعد ذلك باصطلاح المصطلحين ، ولا باختلافهم في اصطلاحهم ولا اتفاقهم ، والذي دلت عليه الأخبار كما تقدمت الإشارة إليه أن الايمان لا يصدق على غير الإمامية ، وإلا لزم دخول غيرهم الجنة ، ولا قائل به . ثم إنه قال في المسالك : إذا تقرر ذلك فهل يشترط مع الاعتقاد المذكور في المعين المشهور اجتناب الكبائر ؟ قال الشيخ : نعم ، فلا يجوز للفساق من الإمامية أخذ شئ منه ، وتبعه جماعة ، ولعل مبناه على أن العمل جزء من الايمان
الحدائق الناضرة — صفحة 204 | المحقق البحراني