أنها مطلقة والثانية مقيدة ، وطريق الجمع حمل الاطلاق في تلك الأخبار على
ما دلت عليه هذه من أخذ الأعمال ، وإلا فإن اطراحها من غير موجب لا معنى له
سيما مع ما عرفت من تأيدها بغيرها .
وبذلك يظهر لك أن ما اختاروه في علم الكلام من أن الايمان عبارة عما
ذكروه ، لا أعرف له وجها " وجيها " ، بل المفهوم من الأخبار بعد ضم بعضها إلى
بعض هو ما ذكرناه ، من أنه مركب من الثلاثة المذكورة ، ثم إن في كلامه إشارة
ظاهرة إلى أن مذهب السلف أعني متقدمي الأصحاب هو القول بما اخترناه ،
والترجيح لما رجحناه ، والعجب أنه مع اعترافه بذلك وأنه قد ورد في كثير من
الأخبار كيف خالفه ، وخرج عنه من غير حجة واضحة ، سوى ما أحاله على علم
الكلام .
وفيه أن ما تحقق في علم الكلام إن كان مستفادا من الأخبار فقد عرفت
أنه ليس كذلك لما ذكرناه ، وإن كان من غيرها فلا عبرة به ، ولا عمل عليه ،
والله العالم .
ومنها الوقف على الشيعة قال الشيخان : لو وقفه على ح الشيعة ولم يميز كان
ذلك ماضيا " في الإمامية ، والجارودية من الزيدية ، دون التبرية ، وبه قال سلار
وابن البراج وابن حمزة ، وقال المحقق في الشرايع والمراد بهم الإمامية والجارودية
دون غيرهم من فرق الزيدية .
قال في المسالك : اسم الشيعة يطلق على من قدم عليا عليه السلام في الإمامة على
غيره بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا شبهة في كون الإمامية ، منهم ، وكذا
الجارودية ، وكذا الإسماعيلية ، حيث لا يكونون ملاحدة ، وأما باقي الشيعة
كالكيسانية والواقفية والفطحية فداخلة لكن لانقراضهم استغنى عن ذكرهم .
أقول ويؤيد ما ذكره من اطلاق الشيعة على هذه الفرق ما رواه الكشي في
الحدائق الناضرة — صفحة 206
مساهمون: المحقق البحراني
ص٢٠٦