تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الاقرار بالشهادتين ، وجميع ما جاء به النبي ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) مقرونا " بالتصديق والاذعان ، وقيل : إنه كذلك مع انضمام العمل بالأركان إلى ذلك ، والمراد بالعمل الذي يكون جزء من الايمان هو الاتيان بكبائر الطاعات ، واجتناب كبائر المعاصي ، هو مذهب الصدوق والشيخ المفيد ( رحمة الله عليهما ) وجملة من المتقدمين ، وهو المستفاد من الأخبار المتكاثرة ، ولا فرق في أخذ العمل جزء من الايمان بين أن يكون من الاثني عشرية ، وغيرهم وإن كان الايمان عندنا لا يثبت لغير الاثني عشرية . فما ذكره في المسالك من أن الايمان الخاص قسمان : أحدهم المأخوذ فيه العمل الصالح ، والثاني اعتقاد إمامة الاثني عشر إماما " عليهم السلام مما يؤذن بعدم اعتبار أخذ الأعمال جزء بالنسبة إلى المعتقد بهذا الاعتقاد ، فليس في محله . وبالجملة فإن المستفاد من الأخبار على وجه لا يعتريه الشبهة للمتتبع ، ولا يقبل الانكار هو أن الايمان عبارة عن المركب من هذه الثلاثة ، وهي الاقرار باللسان والاعتقاد بالجنان ، والعمل بالأركان ، وبهذا المضمون جملة من الأخبار أوردها الصدوق في عيون الأخبار ( 1 ) . وعلى هذا فههنا ثلاثة أقسام : مؤمن ، وهو من كان كذلك ، وكافر وهو من لم يتصف بشئ من هذه الثلاثة ، وهؤلاء أهل الوعدين ، الجنة والنار ، فالأولون يساقون من قبورهم إلى الجنة ، والآخرون إلى النار ، لا حساب عليهم ولا كتاب ، والقسم الثالث المسلم ، وهو من خرج من الكفر ، لعدم انكاره ، ولم يدخل في الايمان لعدم أعماله ، وهؤلاء أكثر الناس ، وهم أصحاب الحساب وأهل المحشر ، ولتحقيق هذا المقام محل آخر . وبالجملة فإن ما ذهب إليه المتقدمون في هذه المسألة مبني على مختارهم
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 177 ط النجف الأشرف سنة 1390 الكافي ج 2 ص 25 باب إن الايمان يشرك الاسلام والإسلام لا يشرك الايمان .