الاقرار بالشهادتين ، وجميع ما جاء به النبي ( صلى ا لله عليه وآله وسلم ) مقرونا "
بالتصديق والاذعان ، وقيل : إنه كذلك مع انضمام العمل بالأركان إلى ذلك ،
والمراد بالعمل الذي يكون جزء من الايمان هو الاتيان بكبائر الطاعات ، واجتناب
كبائر المعاصي ، هو مذهب الصدوق والشيخ المفيد ( رحمة الله عليهما ) وجملة من
المتقدمين ، وهو المستفاد من الأخبار المتكاثرة ، ولا فرق في أخذ العمل جزء من
الايمان بين أن يكون من الاثني عشرية ، وغيرهم وإن كان الايمان عندنا
لا يثبت لغير الاثني عشرية .
فما ذكره في المسالك من أن الايمان الخاص قسمان : أحدهم المأخوذ
فيه العمل الصالح ، والثاني اعتقاد إمامة الاثني عشر إماما " عليهم السلام مما يؤذن بعدم
اعتبار أخذ الأعمال جزء بالنسبة إلى المعتقد بهذا الاعتقاد ، فليس في محله .
وبالجملة فإن المستفاد من الأخبار على وجه لا يعتريه الشبهة للمتتبع ،
ولا يقبل الانكار هو أن الايمان عبارة عن المركب من هذه الثلاثة ، وهي الاقرار
باللسان والاعتقاد بالجنان ، والعمل بالأركان ، وبهذا المضمون جملة من الأخبار
أوردها الصدوق في عيون الأخبار ( 1 ) .
وعلى هذا فههنا ثلاثة أقسام : مؤمن ، وهو من كان كذلك ، وكافر وهو
من لم يتصف بشئ من هذه الثلاثة ، وهؤلاء أهل الوعدين ، الجنة والنار ،
فالأولون يساقون من قبورهم إلى الجنة ، والآخرون إلى النار ، لا حساب عليهم
ولا كتاب ، والقسم الثالث المسلم ، وهو من خرج من الكفر ، لعدم انكاره ،
ولم يدخل في الايمان لعدم أعماله ، وهؤلاء أكثر الناس ، وهم أصحاب الحساب
وأهل المحشر ، ولتحقيق هذا المقام محل آخر .
وبالجملة فإن ما ذهب إليه المتقدمون في هذه المسألة مبني على مختارهم
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) ج 1 ص 177 ط النجف الأشرف سنة 1390
الكافي ج 2 ص 25 باب إن الايمان يشرك الاسلام والإسلام لا يشرك الايمان .