تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
في معنى الايمان ، وما ذكره المتأخرون مبني أيضا " على ما اختاروه ، فالنزاع هنا لفظي ، ومحل البحث في تحقيق معنى الايمان ، والحق عندي فيه هو مذهب المتقدمين ، لأنه المستفاد من الأخبار المستفيضة ، وإن حملها متأخروا الأصحاب على الفرد الأكمل منه ، إلا أن الحمل فرع وجود المعارض ، ثم الظاهر أنه على تقدير تفسير الايمان بالمعنى المشهور ، فمظهر الفرق بينه وبين التفسير بالمعنى الثاني وهو إضافة العمل إلى ما ذكر إنما هو في اتصاف الفساق بالايمان وعدمه ، فيتصفون به على القول المشهور ، لا على القول الآخر ، ولكن مع عدم اتصافهم به لا يكونون كفارا " بل مسلمين ، لأنها المنزلة الوسطى بين الكفر والايمان ، وكيف كان فإن محل الجميع الإمامية الاثني عشرية . وما يظهر من المسالك من أن الايمان بمعنى اعتقاد إمامة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) أخص من الايمان بالمعنى المشهور ، إن أريد به الخصوص والعموم بحسب المفهوم فهو كذلك ، وإن أريد مصداقا " بمعنى أنه يصدق الايمان بالمعنى المشهور على ما هو أعم من الاعتقاد بإمامة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) كما هو ظاهر كلامه فهو باطل ، لأنا نمنع صدق الايمان بأي معنى فسر على غير القائلين بإمامة الاثني عشر ( صلوات الله عليهم ) ، لما علم من الأخبار على وجه لا يقبل الانكار من شرف المؤمن وحرمته ، ووجوب قضاء حقوقه ونحو ذلك من الأخبار المروية في الكافي في كتاب الايمان والكفر ( 1 ) ، وتفصيل حقوق المؤمن مضافا " إلى ما دل على أنه الموجب لدخول الجنة ، وهذا كله لا يصح اجراؤه على غير الاثني عشرية ، فإنهم المرادون بذلك على الخصوص . نعم يجب التفصيل فيهم بالفسق والعدالة ، بناء على القول الآخر في معنى الايمان ، وحينئذ فلو وقف على المؤمنين وأطلق فإن كان الواقف من الإمامية وهم الاثني عشرية فلا ريب في أن الراد بهم الإمامية ، لكن يبقى الكلام في الاختصاص
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 192 باب قضاء حاجة المؤمن .