تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
فخروجهم بناء " على ذلك ظاهر . وثالثها أفراد المستضعفين من الشكاك وغيرهم ، وهؤلاء على ما يفهم من الأخبار الكثيرة تجري عليهم أحكام الاسلام في الدنيا وأما في الآخرة فهم من المرجئين لأمر الله ، وإن دل بعض الأخبار على أن عاقبة أمرهم الجنة أيضا " كما أوضحناه في كتابنا المتقدم ذكره وهؤلاء لا ريب في دخولهم لوجوب اجراء أحكام الاسلام عليهم ، وهذا منها . ويعضد ما ذهب إليه ابن إدريس هنا أيضا " ما ألزم به الشيخ حيث أن مذهبه في النهاية كما قدمنا نقله عنه القول باشتراط القربة في الوقف ، كما هو مذهب ابن إدريس ، وبموجب ذلك أنه لا يصح التقرب إلى الله بالوقف على أحد من المخالفين ، الذين قد عرفت أنهم محل البحث ، سيما على القول بالكفر الذي هو مذهب هذا القائل ، وبذلك يتبين لك قوة ما ذهب إليه . وأما بحثه معه في المسالك بما قدمنا نقله عنه من المناقشة في الوقف على هؤلاء ، كوقف الكافر الذي ينصرف إلى فقراء نحلته ، فهي مناقشة لفظية ، لا يوجب بطلان ما ذهب إليه ، لأنه إنما قصد بذلك التنظير والتمثيل لدفع الاستبعاد ، وإلا فدليله المعتمد إنما هو ما ذكرناه ، وهو كما ترى واضح الظهور ، لا تعتريه شائبة القصور والله العالم .
ومنها الوقف على المؤمنين ، وقد اختلف الأصحاب في ذلك ، فقال الشيخ في النهاية : إذا وقف على المؤمنين كان ذلك لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة بالإمامة دون غيرهم ، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على حال ، وكذا قال الشيخ المفيد وابن البراج وابن حمزة ، وقال ابن ا دريس : لا يختص ذلك بالعدل بل هو عام لجميع المؤمنين ، العدل منهم والفاسق وعلى هذا القول جرى المتأخرون . أقول : والتحقيق في ذلك أن الكلام هنا يتوقف على بيان معنى الايمان ، والمشهور بين الأصحاب أنه عبارة عن الاقرار باللسان ، والتصديق بالجنان يعني