فخروجهم بناء " على ذلك ظاهر .
وثالثها أفراد المستضعفين من الشكاك وغيرهم ، وهؤلاء على ما يفهم من
الأخبار الكثيرة تجري عليهم أحكام الاسلام في الدنيا وأما في الآخرة فهم من
المرجئين لأمر الله ، وإن دل بعض الأخبار على أن عاقبة أمرهم الجنة أيضا " كما
أوضحناه في كتابنا المتقدم ذكره وهؤلاء لا ريب في دخولهم لوجوب اجراء أحكام
الاسلام عليهم ، وهذا منها .
ويعضد ما ذهب إليه ابن إدريس هنا أيضا " ما ألزم به الشيخ حيث أن مذهبه
في النهاية كما قدمنا نقله عنه القول باشتراط القربة في الوقف ، كما هو مذهب
ابن إدريس ، وبموجب ذلك أنه لا يصح التقرب إلى الله بالوقف على أحد من
المخالفين ، الذين قد عرفت أنهم محل البحث ، سيما على القول بالكفر الذي هو
مذهب هذا القائل ، وبذلك يتبين لك قوة ما ذهب إليه .
وأما بحثه معه في المسالك بما قدمنا نقله عنه من المناقشة في الوقف على
هؤلاء ، كوقف الكافر الذي ينصرف إلى فقراء نحلته ، فهي مناقشة لفظية ، لا يوجب
بطلان ما ذهب إليه ، لأنه إنما قصد بذلك التنظير والتمثيل لدفع الاستبعاد ، وإلا فدليله
المعتمد إنما هو ما ذكرناه ، وهو كما ترى واضح الظهور ، لا تعتريه شائبة القصور
والله العالم .
ومنها الوقف على المؤمنين ، وقد اختلف الأصحاب في ذلك ، فقال الشيخ
في النهاية : إذا وقف على المؤمنين كان ذلك لمجتنبي الكبائر من أهل المعرفة
بالإمامة دون غيرهم ، ولا يكون للفساق منهم معهم شئ على حال ، وكذا قال
الشيخ المفيد وابن البراج وابن حمزة ، وقال ابن ا دريس : لا يختص ذلك بالعدل
بل هو عام لجميع المؤمنين ، العدل منهم والفاسق وعلى هذا القول جرى المتأخرون .
أقول : والتحقيق في ذلك أن الكلام هنا يتوقف على بيان معنى الايمان ،
والمشهور بين الأصحاب أنه عبارة عن الاقرار باللسان ، والتصديق بالجنان يعني