تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
كتاب الرجال بسند عن عن عمر بن يزيد ( 1 ) " قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فحدثني مليا " في فضائل الشيعة ، ثم قال : إن من الشيعة بعدنا من هو شر من النصاب ، قلت جعلت فداك أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويبرأون من عدوكم ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك بين لنا لنعرفهم ، فلسنا منهم ؟ قال : كلا يا عمر لست منهم ، إنما هو قوم يفتنون بزيد ، ويفتنون بموسى " ، إلا أن المستفاد من الأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة معنى ، من طرق الخاصة والعامة في فضائل الشيعة هو التخصيص بالإمامية بحيث يقطع بعدم دخول غيرهم في هذا الاطلاق ويؤيده ما صرح به في النهاية الأثيرية ( 2 ) حيث قال بعد ذكر بعض معاني لفظ الشيعة ما لفظه : وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا " وأهل بيته ، حتى صار لهم اسما " خاصا " فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عرف أنه منهم ، وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، انتهى . ويؤيده أنه وإن كان لفظ الشيعة مما يطلق على هؤلاء في تلك الأعصار السابعة ، إلا أنه في الأعصار المتأخرة لا يتبادر من لفظ الشيعة إلا الإمامية ، حتى اشتهر المقابلة له بأهل السنة ، فيقال : شيعي ، وسني . وبالجملة فإن المتبادر عنه في هذه الأزمان إنما هو ما ذكرناه ، ومنه يعلم أن ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من الخلاف والكلام في هذه المسألة على اطلاقه غير متجه ، فإن المشهور بينهم أنه لو وقف على الشيعة انصرف إلى من ذكر مما قدمنا نقله عن المسالك . وفصل ابن إدريس ، فقال : إن كان الواقف من إحدى فرق الشيعة كالجارودية والكيسانية والناووسية والفطحية والوقفية والاثني عشرية حمل كلامه العام على شاهد حاله ، وقوى قوله ، وخصص به ، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم من سائر المنطوق به ، عملا " بشاهد الحال ، انتهى .
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 454 الرقم 869 . ( 2 ) النهاية الأثيرية ج 2 ص 520 .