كتاب الرجال بسند عن عن عمر بن يزيد ( 1 ) " قال : دخلت على أبي عبد الله عليه السلام
فحدثني مليا " في فضائل الشيعة ، ثم قال : إن من الشيعة بعدنا من هو شر من
النصاب ، قلت جعلت فداك أليس ينتحلون حبكم ويتولونكم ويبرأون من
عدوكم ؟ قال : نعم ، قلت : جعلت فداك بين لنا لنعرفهم ، فلسنا منهم ؟ قال : كلا
يا عمر لست منهم ، إنما هو قوم يفتنون بزيد ، ويفتنون بموسى " ، إلا أن المستفاد
من الأخبار الكثيرة المستفيضة بل المتواترة معنى ، من طرق الخاصة والعامة في
فضائل الشيعة هو التخصيص بالإمامية بحيث يقطع بعدم دخول غيرهم في هذا
الاطلاق ويؤيده ما صرح به في النهاية الأثيرية ( 2 ) حيث قال بعد ذكر بعض
معاني لفظ الشيعة ما لفظه : وقد غلب هذا الاسم على كل من يتولى عليا " وأهل
بيته ، حتى صار لهم اسما " خاصا " فإذا قيل : فلان من الشيعة ، عرف أنه منهم ،
وفي مذهب الشيعة كذا أي عندهم ، انتهى .
ويؤيده أنه وإن كان لفظ الشيعة مما يطلق على هؤلاء في تلك الأعصار
السابعة ، إلا أنه في الأعصار المتأخرة لا يتبادر من لفظ الشيعة إلا الإمامية ، حتى
اشتهر المقابلة له بأهل السنة ، فيقال : شيعي ، وسني .
وبالجملة فإن المتبادر عنه في هذه الأزمان إنما هو ما ذكرناه ، ومنه يعلم
أن ما ذكره الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) من الخلاف والكلام في هذه المسألة على
اطلاقه غير متجه ، فإن المشهور بينهم أنه لو وقف على الشيعة انصرف إلى من ذكر
مما قدمنا نقله عن المسالك .
وفصل ابن إدريس ، فقال : إن كان الواقف من إحدى فرق الشيعة كالجارودية
والكيسانية والناووسية والفطحية والوقفية والاثني عشرية حمل كلامه العام على
شاهد حاله ، وقوى قوله ، وخصص به ، وصرف في أهل نحلته دون من عداهم
من سائر المنطوق به ، عملا " بشاهد الحال ، انتهى .
هامش
( 1 ) رجال الكشي ص 454 الرقم 869 .
( 2 ) النهاية الأثيرية ج 2 ص 520 .